الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٧ - تأويل خبر
فإن قالوا: فلعلّ المراد بالسمع كونهم سامعين؛ كأنه تعالى نفى عنهم استطاعة أن يسمعوا.
قلنا: هذا خلاف الظاهر؛ و لو ثبت أن المراد ذلك لحملنا نفى الاستطاعة هاهنا على ما تقدم ذكره من الاستثقال و شدة المشقة، كما يقول القائل: فلان لا يستطيع أن يرانى، و لا يقدر أن يكلّمنى؛ و ما أشبه ذلك، و هذا بيّن لمن تأمله.
تأويل خبر يسار عن معاوية بن الحكم
إن سأل سائل فقال: ما تأويل ما رواه يسار عن معاوية بن الحكم قال: قلت يا رسول اللّه، كانت لى جارية كانت ترعى غنما لى، قبل أحد، فذهب الذئب بشاة من غنمها، و أنا رجل من بنى آدم آسف، كما يأسفون، لكنّنى [١] غضبت فصككتها صكّة، قال: فعظم ذلك على النبي صلى اللّه عليه و آله، قال، قلت: يا رسول اللّه؛ أ فلا أعتقها؟قال: «ائتنى بها» ، فأتيته بها فقال لها: «أين اللّه؟» فقالت: فى السماء، قال: «من أنا» ؟قالت: أنت رسول اللّه، فقال عليه السلام: / «أعتقها [٢] فإنها مؤمنة» .
الجواب، أما قوله: «أنا رجل من بنى آدم آسف كما يأسفون» فمعناه أغضب كما يغضبون، قال محمد بن حبيب: الأسف: الغضب، و أنشد للراعى:
فما لحقتنى العيس حتّى وجدتنى # أسيفا على حاديهم المتجرّد
و الأسف أيضا الحزن؛ قال ابن الأعرابىّ: الأسف: الحزن، و الأسف: الغضب، قال كعب بن زهير:
[١] د، و من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «لكننى» .
[٢] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «فأعتقها» .