الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٨ - تأويل خبر
فى كلّ يوم أرى فيه مبيّنة # تكاد تسقط منّى منّة أسفا [١]
و قوله: «و لكنى غضبت فصككتها» أراد لطمتها، يقال: صكّ جبهته، إذا لطمها بيده؛ قال اللّه تعالى: فَأَقْبَلَتِ اِمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهََا ؛ [الذاريات: ٢٩]؛ و قال بشر بن أبى خازم يصف حمار وحش و أتانا:
فتصكّ محجره إذا ما سافها # و جبينه بحوافر لم تنكب [٢]
سافها: أى شمها.
و قولها: «فى السماء» ؛ فالسماء هى الارتفاع و العلو، فمعنى ذلك أنّه تعالى عال فى قدرته، عزيز فى سلطانه، لا يبلغ و لا يدرك. و يقال: سما فلان يسمو سموّا، إذا ارتفع شأنه علا أمره، قال اللّه تعالى: أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي اَلسَّمََاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ اَلْأَرْضَ فَإِذََا هِيَ تَمُورُ. `أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي اَلسَّمََاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حََاصِباً ؛ [الملك: ١٦، ١٧]فأخبر بقدرته و سلطانه و علوّ شأنه و نفاذ أمره.
و قد قيل فى قوله تعالى: أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي اَلسَّمََاءِ غير هذا، و أن المراد: أ أمنتم من فى السماء أمره و آياته و رزقه؛ و ما جرى مجرى ذلك. و قال أمية بن أبى الصلت شاهدا لما تقدم:
و أشهد أنّ اللّه لا شيء فوقه # عليّا و أمسى ذكره متعاليا
و قال سليمان بن يزيد العدوىّ:
لك الحمد يا ذا الطّول و الملك و الغنى # تعاليت محمودا كريما و جازيا
/علوت على قرب بعزّ و قدرة # و كنت قريبا فى دنوّك عاليا [٣]
[١] ديوانه: ٧٠. المنة: القوة؛ و فى حاشيتى الأصل، ف: قبله:
بان الشباب و أمسى الشّيب قد أزفا # و لا أرى لشباب ذاهب خلفا
عاد السواد بياضا فى مفارقه # لا مرحبا ها بذا اللّون الّذي ردفا
.
[٢] محجر العين: ما دار بها؛ و يقال: نكبت الحجارة خف البعير إذا أصابته و أدمته.
[٣] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «فى علوك دانيا» .