الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٠ - تأويل آية
مجلس آخر ٦٠
تأويل آية وَ لاََ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَداً `إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ
إن سأل سائل عن قوله تعالى: وَ لاََ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَداً `إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ ؛ [الكهف: ٢٣].
فقال: ما تنكرون أن يكون ظاهر هذه الآية يقتضي أن يكون جميع ما نفعله يشاؤه و يريده؟ لأنه لم يخصّ شيئا من شيء؛ و هذا بخلاف مذهبكم. و ليس لكم أن تقولوا: إنه خطاب للرسول عليه و آله السلام خاصة؛ و هو لا يفعل إلا ما يشاؤه اللّه؛ لأنه قد يفعل المباح بلا خلاف؛ و يفعل الصغائر عند أكثركم؛ فلا بد من أن يكون فى أفعاله تعالى ما لا يشاؤه عندكم، و لأنه أيضا تأديب لنا، كما أنه تعليم له عليه السلام؛ و لذلك يحسن منا أن نقول ذلك فيما يفعله.
الجواب، قلنا: تأويل هذه الآية مبنىّ على وجهين:
أحدهما أن نجعل حرف الشرط الّذي هو «إن» متعلقا بما يليه و بما هو متعلّق به فى الظاهر من غير تقدير محذوف؛ و يكون التقدير: و لا تقولن إنك تفعل إلا ما يريد اللّه.
و هذا الجواب ذكره الفراء، و ما رأيته إلا له. و من العجب تغلغله إلى مثل هذا؛ مع مع أنه لم يكن متظاهرا بالقول بالعدل. و على هذا الجواب لا شبهة فى الآية، و لا سؤال للقوم علينا.
و فى هذا الوجه ترجيح [١] لغيره من حيث اتبعنا فيه الظاهر، و لم نقدّر محذوفا، و كلّ جواب مطابق الظاهر و لم يبن على محذوف كان أولى.
[١] فى حاشيتى الأصل، ف: «المعنى أن اللّه تعالى ينهى أن يقول أحد إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء اللّه؛ لأن اللّه تعالى لا يشاء جميع ما يفعلونه؛ و كأنه تعالى نهاهم عن تعليق أفعالهم بمشيئة اللّه عز و جل. و هو حسن» .