الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢١ - تأويل آية
و الجواب الآخر أن نجعل «أن» متعلقة بمحذوف؛ و يكون التقدير: و لا تقولن لشيء إنى فاعل ذلك غدا إلا أن تقول: «إن شاء اللّه» ؛ لأن من عاداتهم إضمار القول فى مثل هذا الموضع، و اختصار الكلام إذا طال و كان فى الموجود منه دلالة على المفقود.
و على هذا الجواب يحتاج إلى الجواب عما سئلنا عنه، فنقول: هذا تأديب من اللّه تعالى/ لعباده، و تعليم لهم أن يعلّقوا ما يخبرون به بهذه اللفظة؛ حتى يخرج من حد القطع.
و لا شبهة فى أن ذلك مختصّ بالطاعات، و أنّ الأفعال القبيحة خارجة عنه؛ لأن أحدا من المسلمين لا يستحسن أن يقول: إنى أزنى غدا إن شاء اللّه، أو أقتل مؤمنا، و كلهم يمنع من ذلك أشدّ المنع؛ فعلم سقوط شبهة من ظن أن الآية عامّة فى جميع الأفعال.
و أما أبو عليّ محمد بن عبد الوهاب فإنه ذكر فى تأويل هذه الآية ما نحن ذاكروه بعينه، قال"إنما عنى بذلك أنّ من كان لا يعلم أنه يبقى إلى غد حيا فلا يجوز أن يقول: إنى سأفعل غدا كذا و كذا، فيطلق الخبر بذلك و هو لا يدرى، لعله سيموت و لا يفعل ما أخبر به؛ لأن هذا الخبر إذا [١] لم يوجد مخبره على ما أخبر به [١] فهو كذب؛ و إذا كان المخبر لا يأمن أن لا يوجد مخبره لحدوث أمر من فعل اللّه نحو الموت أو العجز أو بعض الأمراض، أو لا يحدث [٢] ذلك بأن يبدو له هو فى ذلك، فلا يأمن أن يكون خبره كذبا فى معلوم اللّه عز و جل؛ و إذا لم يأمن ذلك لم يجز أن يخبر به؛ و لا يسلم خبره هذا من الكذب إلا بالاستثناء الّذي ذكره اللّه تعالى؛ فإذا قال: إنى صائر غدا إلى المسجد إن شاء اللّه، فاستثنى فى مصيره مشيئة اللّه أمن أن يكون خبره فى هذا كذبا؛ لأن اللّه إن شاء أن يلجئه إلى المصير إلى المسجد غدا ألجأه إلى ذلك؛ و كان المصير منه لا محالة؛ فإذا كان ذلك على ما وصفنا لم يكن خبره هذا كذبا؛ و إن لم يوجد منه المصير إلى المسجد؛ لأنه لم يوجد ما استثناه فى ذلك من مشيئة اللّه تعالى".
(١-١) د، و من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «إذا لم يوجد مخبر على ما أخبر به المخبر» .
[٢] م: «لا يوجد ذلك» .