الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٣ - تأويل آية
دخلت الدار إن شاء اللّه، ليخرج بهذا الاستثناء من أن يكون كلامه خبرا قاطعا أو يلزمه حكم.
و إنما لم يصحّ دخوله فى المعاصى على هذا الوجه؛ لأن فيه إظهار الانقطاع [١] إلى اللّه تعالى؛ و المعاصى لا يصح ذلك فيها؛ و هذا الوجه أحد [٢] ما يحتمله تأويل الآية.
و قد يدخل الاستثناء فى الكلام فيراد به اللطف و التسهيل. و هذا الوجه يخصّ الطاعات، و لهذا الوجه جرى قول القائل: لأقضينّ غدا ما عليّ من الدين، و لأصلّينّ غدا إن شاء اللّه مجرى أن يقول: إنى أفعل ذلك إن لطف اللّه تعالى فيه و سهّله؛ فعلم أن المقصد واحد، و أنه متى قصد الحالف فيه هذا الوجه لم يجب إذا لم يقع [٣] منه هذا الفعل أن يكون حانثا و كاذبا، لأنه إن لم يقع علمنا أنه لم يلطف له [٤] ، لأنه لا لطف له.
و ليس لأحد أن يعترض هذا بأن يقول: الطاعات لا بدّ فيها من لطف؛ و ذلك لأنّ فيها ما لا لطف فيه جملة، فارتفاع ما هذه سبيله يكشف عن أنه لا لطف فيه، و هذا الوجه لا يصح أن يقال فى الآية أنه يخص الطاعات؛ و الآية/تتناول كلّ ما لم يكن قبيحا؛ بدلالة إجماع [٥] المسلمين على حسن الاستثناء ما تضمنته فى فعل ما لم يكن قبيحا.
و قد يدخل الاستثناء فى الكلام و يراد به التسهيل و الإقدار و التخلية و البقاء على ما هي عليه من الأحوال؛ و هذا هو المراد به إذا دخل فى المباحات.
و هذا الوجه يمكن فى الآية إلا أنه يعترضه ما ذكره أبو على مما حكيناه من كلامه.
و قد يذكر استثناء المشيئة أيضا فى الكلام و إن لم يرد به فى شيء مما تقدم؛ بل يكون الغرض إظهار الانقطاع إلى اللّه تعالى من غير أن يقصد إلى شيء من الوجوه المتقدمة.
و قد يكون هذا الاستثناء غير معتدّ به فى كونه كاذبا أو صادقا؛ لأنه فى الحكم كأنه
[١] م: «إظهارا للانقطاع» .
[٢] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «أجود» .
[٣] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «و إن لم يقع منه» .
[٤] حاشية الأصل (من نسخة) :
«لم يلطف فيه» .
[٥] ف، و حاشية الأصل (من نسخة) : «اجتماع» .