الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٥ - تأويل آية
تزجى أغنّ كأنّ إبرة روقه # قلم أصاب من الدّواة مدادها [١]
و مثله قول امرئ القيس:
كأنّ عيون الوحش حول قبابنا # و أرحلنا الجزع الّذي لم يثقّب [٢]
و قوله:
إذا ما الثّريّا فى السّماء تعرّضت # تعرّض أثناء الوشاح المفصّل [٣]
و لذى الرّمة:
وردت اعتسافا و الثّريّا كأنّها # على قمّة الرّأس ابن ماء محلّق [٤]
و هذا الباب أكثر من أن يحصى.
فأما تشبيه شيئين بشيئين فمثل قول امرئ القيس يصف عقابا:
كأنّ قلوب الطّير رطبا و يابسا # لدى و كرها العنّاب و الحشف البالى [٥]
و قوله:
و كشح لطيف كالجديل مخصّر # و ساق كأنبوب السّقيّ المذلّل [٦]
[١] الطرائف الأدبية: ٨٨. و فى حاشية الأصل: «أى تزجى البقرة ولدا فى صوته غنة؛ كأن رأس قرنه قلم قد سود بمداد» .
[٢] ديوانه ٨٨. الجزع، بالفتح و يكسر: الخرز اليمانىّ.
[٣] ديوانه: ٢٧. تعرضت: أبدت عرضها، و الأثناء: جمع ثنى؛ و هو ما انثنى من الوشاح، و الوشاح: قلائد يضم بعضها إلى بعض؛ تكون من لؤلؤ و جوهر منظومين مخالف بينهما، معطوف أحدهما على الآخر، و تتوشح به المرأة فتشده بين عاتقها و كشحها، و المفصل: المرصع ما بين كل خرزتين منه بلؤلؤة أو ذهب، و تعرض الثريا يكون عند انصبابها للمغيب. و فى طبقات الشعراء: ٧٣: "أنكر قوم قوله: «إذا ما الثريا فى السماء تعرضت» ، و قالوا: الثريا لا تتعرض". و قال بعض العلماء: عنى الجوزاء، و قد تفعل العرب بعض ذلك؛ قال زهير:
فتنتج لكم غلمان أشأم، كلّهم # كأحمر عاد، ثم، ترضع فتفطم
يريد أحمر ثمود.
[٤] ديوانه: ٤٠١.
[٥] ديوانه: ٧٠. العناب: ثمر أحمر، و الحشف: ما يبس من التمر.
[٦] ديوانه: ٣٢. الجديل: زمام يتخذ من سيور فيجىء حسنا لينا يتثنى. و الأنبوب البردى؛ و هو الّذي ينبت وسط النخل؛ يشبه به لبياضه. و السقى: النخل المسقى؛ كأنه قال كأنبوب النخل السقى، و المذلل: الّذي سقى و ذلل بالماء.