الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٧ - تأويل آية
لم تفتها شمس النّهار بشيء # غير أنّ الشّباب ليس يدوم [١]
أن المراد به الاعتذار من كبرها و علوّ سنها، فكأنه قال: «لم تفتها شمس النهار بشيء» غير أنها كبيرة طاعنة فى السن، و عذرها فى ذلك أنّ الشباب ليس يدوم لأمثالها. و هذا الّذي ذكروه ليس بشيء، و الأشبه و الأولى أن يكون مراد حسّان أنّ شمس النهار لم تفتها بشيء غير أنّ شبابها مما لا يدوم، و لا بدّ من أن يلحقها الهرم الّذي لا يلحق الشمس، و لم يرد أنها فى الحال كذلك، و كيف يريد ما توهموه مع قوله:
يا لقوم [٢] هل يقتل المرء مثلى # واهن البطش و العظام سئوم!
شأنها العطر و الفراش و يعلو # ها لجين و لؤلؤ منظوم
لو يدبّ الحولىّ من ولد الذّرّ # عليها لأندبتها الكلوم [٣]
و هذه الأوصاف لا تليق بمن طعن فى السنّ من النساء، و لا يوصف بمثلها إلاّ الصبيان و الأحداث.
و من العجائب أنّ هذا الاستخراج على ركاكته مسند إلى الأصمعىّ، و ما أولى من يكون نتيجة تغلغله، و ثمرة توصله مثل هذه الثمرة بالإضراب عن استخراج المعانى و البحث عنها!
و مما فسّره أصحاب المعانى على وجه، و هو بغيره أشبه، و أقلّ الأحوال أن يكون محتملا للأمرين، فلا يقصر على أحدهما قول الخنساء:
يا صخر ورّاد ماء قد تناذره # أهل الموارد ما فى ورده عار [٤]
/لأنهم يقولون: مرادها بالبيت ما فى ترك ورده عار، يظنون أنه متى لم يحمل على ذلك لم يكن له فائدة، و لا فيه مدح، و يجرونه مجرى قول المرقّش [٥] :
[١] ديوانه: ٩٩، و الرواية فيه «لم تفقها» .
[٢] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «يا لقومى» .
[٣] أندبتها: أثرت فيها و جرحتها.
[٤] ديوانها: ٧٥.
[٥] هو المرقش الأكبر، و البيت فى المفضليات: ٢٣٩ (طبعة المعارف) . و وراء هنا بمعنى أمام؛ و منه قوله تعالى: وَ مِنْ وَرََائِهِ عَذََابٌ غَلِيظٌ . و ما يعلم: عاقبة عمله؛ أو الهرم و الكبر و الضعف.