الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٢ - تأويل آية
قال: "و ينبغى ألا يستثنى مشيئة دون مشيئة، لأنه إن استثنى فى ذلك مشيئة اللّه لمصيره إلى المسجد على وجه التعبد، فهو أيضا لا يأمن أن يكون خبره كذبا؛ لأن الإنسان قد يترك كثيرا مما يشاؤه اللّه تعالى منه و يتعبده به، و لو كان استثناء مشيئة اللّه لأن يبقيه و يقدره و يرفع عنه الموانع كان أيضا لا يأمن أن يكون خبره كذبا؛ لأنه قد يجوز ألاّ يصير إلى المسجد مع تبقية اللّه تعالى له قادرا مختارا، فلا يأمن من الكذب فى هذا الخبر دون أن يستثنى المشيئة العامة التى ذكرناها، فإذا دخلت هذه المشيئة فى الاستثناء فقد أمن أن يكون خبره كذبا/إذا كانت هذه المشيئة متى وجدت وجب أن يدخل المسجد لا محالة".
قال: "و بمثل هذا الاستثناء يزول الحنث عمن حلف فقال: و اللّه لأصيرنّ غدا إلى المسجد إن شاء اللّه، لأنه إن استثنى على سبيل ما بيّنا لم يجز أن يحنث فى يمينه، و لو خص استثناءه بمشيئة بعينها ثم كانت و لم يدخل معها المسجد حنث فى يمينه".
و قال غير أبى عليّ: إن المشيئة المستثناة هاهنا هى مشيئة المنع و الحيلولة؛ فكأنه قال:
إن شاء اللّه يخلينى و لا يمنعنى.
و فى الناس من قال: القصد بذلك أن يقف الكلام على جهة القطع و إن لم يلزم به ما كان يلزم لو لا الاستثناء، و لا ينوى فى ذلك إلجاء و لا غيره؛ و هذا الوجه يحكى عن الحسن البصرىّ.
و اعلم إن فى الاستثناء [١] الداخل على الكلام وجوها مختلفة؛ فقد يدخل على الأيمان و الطلاق و العتاق و سائر العقود و ما يجرى مجراها من الأخبار؛ فإذا دخل ذلك اقتضى التوقيف عن إمضاء الكلام و المنع من لزوم ما يلزم به إزالته عن الوجه الّذي وضع له؛ و لذلك يصير ما تكلّم به كأنه لا حكم له؛ و لذلك يصح على هذا الوجه أن يستثنى فى الماضى فيقول: قد
[١] د، ف: «للاستثناء» .