الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٤ - مسألة
فليقس على ما ذكرناه أمثلته، و ليتطلّب لكل شيء ادّعى أنه لمحض التأكيد فائدة قلّت أو كثرت؛ فإنها توجد؛ و ليس جهل الطالب لها بها يقتضي فقدها؛ فإن الأدلّة الواضحة قد دلّت على أنّ العرب مع حكمتهم لا يتكلّمون بما لا يفيد؛ و أنّ الكلام الّذي ما وضع فى الأصل إلا لفائدة قليله فى وجوب الفائدة ككثيره؛ فربما ظهرت هذه الفائدة لكل متدبّر، و ربما خفيت.
و أصول أهل العربية مملوءة من هذا؛ فإنّهم يتمحّلون و يتطلّبون العوامل التى لا تظهر فى تمام الكلام؛ و يقدّرون فيها التقديرات البعيدة حراسة للأصول، و نصرة لما دلّ عليه الدليل. و من تصفّح تمحّلهم للعامل فى الحال إذا عرى الكلام كلّه من تصريح به، و تغلغلهم إلى ضعيف و قوىّ و بعيد و قريب علم أنّ الّذي سلكناه فى تخريج فوائد الحروف الزائدة الداخلة على الكلام، و ظن قوم أنها للتأكيد من غير فائدة زائدة، طريق صحيح لا اعتراض عليه.