الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٩ - تأويل آية
تميت به ألبابنا و قلوبنا # مرارا، و تحييهنّ بعد همود
إذا نطقت صحنا، و صاح لنا الصّدى # صياح جنود وجّهت لجنود
ظللنا بذاك الدّيدن اليوم كلّه # كأنا من الفردوس تحت خلود [١]
و لا بأس إلاّ أنّنا عند أهلنا # شهود، و ما ألبابنا بشهود
قال: و أنشدنى أبى له فى وصف مغنية:
لعمرو أبى زوّارها الصّيد إنّهم # لفى منظر منها و حسن سماع [٢]
تصلّى لها آذاننا و عيوننا # إذا ما التقينا و القلوب دواع
و صفراء مثل الخيزرانة لم تعش # ببؤس و لم تركب مطيّة راع
جرى اللؤلؤ المكنون فوق لسانها # لزوّارها من مزهر و يراع [٣]
إذا قلّدت أطرافها [٤] العود زلزلت # قلوبا دعاها للوساوس داع
كأنّهم فى جنّة قد تلاحقت # محاسنها من روضة و يفاع [٥]
يروحون من تغريدها و حديثها # نشاوى، و ما تسقيهم بصواع
لعوب بألباب الرّجال، و إن دنت # أطيع التقى، و الغىّ غير مطاع
قال على بن هارون: الصّواع: المكيال؛ يقول: إذا غنّت شربوا جزافا بلا كيل و لا مقدار من حسن ما يسمعون.
قال سيدنا أدام اللّه علوه: هذا خطأ منه؛ و إنما المراد أن غناءها لفرط حسنه [٦] و شدة [٧] إطرابه ينسيان شرّة الخمر [٨] ؛ و إن لم يكن هناك شرب بصواع، و هذا يجرى مجرى قول الشاعر:
[١] الديدن: العادة.
[٢] المختار من شعر بشار: ٣١٤.
[٣] هذا البيت ساقط من م. المزهر: العود، و اليراع: القصب؛ و أراد به هاهنا المزمار. و فى حاشية الأصل: «هذا البيت يفيد أنها تغنى و تضرب بالمزهر، و قوله: «من مزهر و يراع» إشارة إلى أن كلامهما مختلط الجرس بنقر المزهر و اليراع» .
[٤] رواية المختار: «إذا قلبت أطرافها» .
[٥] اليفاع: المرتفع من الأرض.
[٦] حاشية الأصل (من نسخة) : «حسنها» .
[٧] حاشية الأصل (من نسخة) : «سورة إطرابه» .
[٨] حاشية الأصل: «فى نسخة الشجرى: الهم» .