الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٦ - تأويل خبر
و أما ابن قتيبة فإنه رد على أبى عبيد من غير وجه يقتضي الرّد و اعترض جواب ابن المبارك، باعتبار العموم و الخصوص، و ترك أن يفسده من الوجه الّذي يفسد به و هو الّذي ذكرناه، و كيف ننبه على فساده من هذه الجهة، و قد اختار فى تأويل الخبر ما يجرى فى الفساد و الاختلال مجرى تأويل ابن المبارك. !
فأما النّسخ فى الأخبار فجائز إذا تضمنت معنى الأمر و النهى؛ و يكون ما دلّ على جواز النسخ فى الأوامر دالا على جواز ذلك فيها؛ و هذا مثل أن يقول: الصلاة واجبة عليكم، ثم يقول بعد زمان: ليست بواجبة، فيستدل بالثانى على نسخ الحكم الأول، كما لو قال عليه السلام:
صلوا، ثم قال: لا تصلوا كان النهى الثانى ناسخا للأول.
فأما الجواب الّذي ذكره ابن قتيبة فقد بينا فساده فيما تقدم [١] من الأمالى عند تأويلنا قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ؛ [الأعراف: ١٧٢]؛ و أفسدنا قول من اعتقد أنه مسح ظهر آدم، و استخرج منه الذرّية و أشهدها على نفوسها، و أخذ إقرارها بمعرفته بوجوه من الكلام؛ فلا طائل فى إعادة ذلك.
[١] انظر الجزء الأول ص ٢٨-٣٠.