الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠١ - تأويل خبر
قال: "و قد ذهب قوم إلى أنه أراد بذلك ألاّ يظن أنّ الّذي نال إبله من ذوات العاهة، فيأثم. "
قال: "و ليس لهذا عندى وجه؛ لأنا نجد الّذي خبرتك به عيانا» ".
قال: "و أما الجنس الآخر من العدوى فهو الطاعون ينزل ببلد فيخرج منه خوفا من الطاعون، و حكى عن الأصمعىّ عن بعض البصريين أنه هرب من الطاعون، فركب حمارا و مضى بأهله نحو سفوان [١] ، فسمع حاديا يحدو خلفه، و هو يقول:
لن يسبق اللّه على حمار # و لا على ذى ميعة مطار [٢]
أو يأتى الحقّ [٣] على مقدار # قد يصبح اللّه أمام السّارى
و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «إذا كان بالبلد الّذي أنتم فيه فلا تخرجوا منه» .
و قال أيضا: «إذا كان ببلد فلا تدخلوه» ؛ يريد بقوله: «لا تخرجوا» من البلد إذا كان فيه.
كأنكم تظنون أن الفرار من قدر اللّه تعالى ينجيكم؛ و يريد بقوله: «إذا كان ببلد فلا تدخلوه» إن مقامكم بالموضع الّذي لا طاعون فيه أسكن لأنفسكم، و أطيب لعيشكم/". قال: "و من ذلك المرأة تعرف بالشؤم، و الدار، فينال الرجل مكروها أو جائحة فيقول: أعدتنى بشؤمها» ".
قال: "فهذا الّذي قال فيه عليه السلام: «لا عدوى» ".
"فأما الحديث الّذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنه قال: «الشؤم فى المرأة و الدار و الدابّة» فإن هذا يتوهّم فيه الغلط على أبى هريرة، و أنه سمع من النبي صلى اللّه عليه و آله شيئا فلم يعه. "
و روى ابن قتيبة خبرا و رفعه إلى أبى حسّان الأعرج أنّ رجلين دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة يحدّث عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنه قال: «إنما الطّيرة فى المرأة و الدار و الدابة» ، فطارت
[١] سفوان: منزل قريب من البصرة.
[٢] الميعة: مصدر ماع الفرس إذا جرى.
[٣] حاشية الأصل: «نسخة س: الحتف» ، و هى رواية ابن قتيبة.