الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٣ - تأويل خبر
بذلك معنى العدوى، و إنما يريدون تغيّر الرائحة؛ و أنها تسقم من أدمن اشتمامها". و هذا غلط لأن الأطباء إنما تنهى عن ذلك خوفا من العدوى، و سبب العدوى عندهم هو اشتمام الرائحة، و انفصال أجزاء من السقيم إلى الصحيح، و ليس إذا كان غير هذا عدوى عند قوم ما يوجب ألاّ يكون هذا أيضا من العدوى.
و لما حكى عن غيره تأويلا صحيحا فى قوله عليه السلام. «لا يوردنّ ذو عاهة على مصحّ» ادّعى أن العيان يدفع، و أىّ عيان معه!و نحن نجد كثيرا ممن يخالط الجربى فلا يجرب، و نجد إبلا صحاحا تخالط ذوات العاهات فلا يصيبها شيء من أدوائها؛ فكأنه إنما يدّعى أن العيان يدفع قول النبي صلى اللّه عليه و آله: «فما أعدى الأول» ؟
و الوجه عندنا فى قول النبي عليه السلام: «لا يوردنّ ذو عاهة على مصحّ» أنه عليه السلام إنما نهى عن ذلك؛ و إن لم يكن مؤثرا على الحقيقة؛ لأنّ فاعله كالمدخل الضرر على غيره؛ لأنّ من اعتقد أن ذلك يعدى و يؤثر فأورد على إبله؛ فلا بدّ من أن يلحقه لما تقدم من اعتقاده ضرر و غمّ، و لا بدّ من أن يذم من عامله بذلك؛ فكأنه عليه السلام نهى عن أذى الناس و التعرّض لذمهم.
و قد يجوز أيضا فيه ما حكاه ابن قتيبة عن غيره مما لم يرتضه من أنهم متى ظنوا ذلك اثموا فنهى عليه السلام عن التعرض لما يؤثم.
و لو نقل ابن قتيبة ما قاله عليه السلام فى الطاعون: «إذا كان ببلد فلا تدخلوه» ، و أمره لمن شكا إليه ما لحقه فى الدار بالتحوّل عنها إلى هاهنا لكان قد أصاب، لأنه حمل ذلك على أن تجنّب البلد أسكن للنفس و أطيب للعيش؛ /و كذلك الدار، و هذا يمكن فى قوله عليه السلام:
«لا يوردنّ ذو عاهة على مصحّ» بعينه.
فأما قوله عليه السلام: «فرّ من المجذوم فرارك من الأسد» ، فليس فيه أنّ ذلك لأجل العدوى؛ و قد يمكن أن يكون لأجل نتن ريحه و استقذاره، و نفور النفس عنه، و أن ذلك ربما دعا إلى تعييره و الإزراء عليه. و امتناعه عليه السلام من إدخال المجذوم عليه ليبايعه