الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٨ - تأويل آية
الّذي هو النحت دون المعمول فيه لكان لا فائدة فى الكلام؛ لأن القوم لم يكونوا يعبدون النحت؛ و إنما كانوا يعبدون محل النحت؛ و لأنه كان لا حظّ فى الكلام للمنع من عبادة الأصنام. و كذلك إن حمل قوله تعالى: مََا تَعْمَلُونَ على أعمال أخر ليست نحتهم، و لا هى ما عملوا فيه لكان أظهر فى باب اللغو و العبث و البعد عن التعلق بما تقدم؛ فلم يبق إلا أنه أراد: أنه خلقكم و ما تعملون فيه النحت، فكيف تعبدون مخلوقا مثلكم!
فإن قيل: لم زعمتم أنه لو كان الأمر على ما ذكرناه لم يكن للقول الثانى حظّ فى باب المنع من عبادة الأصنام؟و ما تنكرون أن يكون لما ذكرناه وجه فى المنع من ذلك؟ [١] ؛ كما أن ما ذكرتموه [١] أيضا لو أريد لكان وجها؛ و هو أن من خلقنا و خلق الأفعال فينا لا يكون إلا الإله القديم، الّذي تحقّ له العبادة، و غير القديم-كما يستحيل أن يخلقنا-يستحيل أن يخلق فينا الأفعال على الوجه الّذي يخلقها القديم تعالى؛ فصار لما ذكرناه تأثير.
قلنا: معلوم أن الثانى إذا كان كالتعليل للأول و المؤثر فى المنع من العبادة فلان يتضمن أنكم مخلوقون و ما تعبدونه أولى من أن ينصرف إلى ما ذكرتموه ممّا لا يقتضي أكثر من خلقهم دون خلق ما عبدوه؛ و أنه لا شيء أدلّ على/المنع من عبادة الأصنام من كونها مخلوقة كما أن عابدها مخلوق.
و يشهد لما ذكرناه قوله تعالى فى موضع آخر: أَ يُشْرِكُونَ مََا لاََ يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ. `وَ لاََ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَ لاََ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ؛ [الأعراف: ١٩١، ١٩٢] فاحتج تعالى عليهم فى المنع من عبادة الآلهة دونه بأنها مخلوقة لا تخلق شيئا، و لا تدفع عن أنفسها ضرا و لا عنهم؛ و هذا واضح.
على أنه لو ساوى ما ذكروه ما ذكرناه فى التعلّق بالأول لم يسغ حمله على ما ادعوه؛ لأن فيه عذرا لهم فى الفعل الّذي عنّفوا به و قرّعوا من أجله؛ و قبيح أن يوبخهم بما يعذرهم؛ و يذمّهم بما ينزّههم على ما تقدم.
(١-١) فى حاشيتى الأصل، ف: نسخة ش «و إن كان ما ذكرتموه» .