الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٩ - تأويل آية
على أنا لا نسلّم أن من يفعل أفعال العباد و يخلقها يستحق العبادة؛ لأن من جملة أفعالهم القبائح، و من فعل القبائح لا يكون إلها، و لا تحقّ له العبادة؛ فخرج ما ذكروه من أن يكون مؤثرا بانفراده فى العبادة.
على أن إضافته العمل إليهم بقوله: تَعْمَلُونَ يبطل تأويلهم الآية؛ لأنه لو كان تعالى خالقا له [١] لم يكن عملا لهم؛ لأن العمل إنما يكون لمن يحدثه و يوجده، فكيف يكون عملا لهم و اللّه خلقه!و هذه مناقضة، فثبت بهذا أن الظاهر شاهد لنا أيضا.
على أن قوله: وَ مََا تَعْمَلُونَ يقتضي الاستقبال؛ و كل فعل لم يوجد فهو معدوم.
و محال أن يقول تعالى: إنى خالق للمعدوم!
فإن قالوا: اللفظ و إن كان للاستقبال فالمراد به المضىّ؛ فكأنه قال: و اللّه خلقكم و ما عملتم!
قلنا: هذا عدول منكم عن الظاهر الّذي ادّعيتم أنكم متمسكون به؛ و ليس أنتم بأن تعدلوا عنه بأولى منا؛ بل نحن أحق؛ لأنا نعدل عنه لدلالة؛ و أنتم تعدلون بغير حجة.
فإن قالوا: فأنتم أيضا تعدلون عن هذا الظاهر بعينه على تأويلكم، و تحملون لفظ الاستقبال على لفظ الماضى.
قلنا: لا نحتاج نحن فى تأويلنا إلى ذلك؛ لأنا إذا حملنا قوله تعالى: وَ مََا تَعْمَلُونَ على الأصنام المعمول فيها-و معلوم أن الأصنام موجودة قبل عملهم فيها-فجاز أن يقول تعالى:
إنى خلقتها؛ و لا يجوز أن يقول: إنى خلقت ما سيقع من العمل فى المستقبل.
على أنه تعالى/لو أراد بذلك أعمالهم؛ لا ما عملوا فيه على ما ادعوه لم يكن فى الظاهر حجة على ما يريدون؛ لأن الخلق هو التقدير و التدبير؛ و ليس يمتنع فى اللغة أن يكون الخالق خالقا لفعل غيره إذا قدّره و دبّره؛ أ لا ترى أنهم يقولون: خلقت الأديم؛ و إن لم يكن الأديم فعلا لمن يقال
[١] حاشية الأصل: «نسخة ش: «لها» .