الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٧ - تأويل آية
ما يستحيل عليه من الصاحبة و الولد؛ و ما يقتضي الجسمية بأن تقولوا: الشك فى الرؤية لا يمنع من صحة معرفة السمع، و الشك فى جميع ما ذكر يمنع من ذلك؛ لأن الشكّ الّذي لا يمنع من معرفة السمع إنما هو فى الرؤية التى لا يكون معها نظر، و لا تقتضى التشبيه.
فإن قلتم: يحمل/ذكر النّظر على أن المراد به نفس الرؤية على سبيل المجاز؛ لأنّ من عادة العرب أن يسمّوا الشيء باسم الطريق إليه، و ما قاربه و داناه.
قلنا: فكأنّكم عدلتم من مجاز إلى مجاز؛ فلا قوة فى هذا الوجه؛ و الوجوه التى ذكرناها فى تقوية هذا الجواب المتقدمة أولى.
و ليس لأحد أن يقول: لو كان عليه السلام إنما سأله الرؤية لقومه لم يضف السؤال إلى نفسه فيقول: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ و لا كان الجواب مختصا به؛ و هو قوله تعالى: لَنْ تَرََانِي ، و ذلك لأنه غير ممتنع وقوع الإضافة على هذا الوجه؛ مع أن المسألة كانت من أجل الغير؛ إذا كانت هناك دلالة تؤمن من اللبس و تزيل الشبهة.
فلهذا يقول أحدنا إذا شفع فى حاجة غيره للمشفوع له: أسألك أن تفعل بى كذا، و تجيبنى إلى كذا. و يحسن أن يقول المشفوع إليه: قد أجبتك و شفّعتك [١] ، و ما جرى مجرى ذلك؛ و إنما حسن هذا لأن للسائل فى المسألة غرضا [٢] ، و إن رجعت إلى الغير فتحقّقه بها و تكلّفه كتكلّفه إذا اختصه و لم يتعدّه.
فإن قيل؛ كيف يجوز منه عليه السلام مع علمه باستحالة الرؤية عليه تعالى أن يسأل فيها لقومه!و لئن جاز ذلك ليجوزنّ أن يسأل لقومه سائر ما يستحيل عليه من كونه جسما، و ما أشبهه متى شكّوا فيه.
قلنا: إنما صحّ ما ذكرناه فى الرؤية و لم يصحّ فيما سألت عنه؛ لأن مع الشك فى جواز الرؤية التى لا تقتضى كونه جسما يمكن معرفة السمع، و أنه حكيم صادق فى أخباره، فيصح
[١] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «أسعفتك» .
[٢] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «أغراضا» .