الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣ - تأويل خبر
قال سيدنا أدام اللّه تمكينه: و الوجوه المذكورة فى تأويل الخبر كالمتقاربة [١] ، إلا أن الوجه الّذي اختص به ابن الأنبارىّ فيه أدنى تعسّف و بعد؛ من حيث جعل «إلاّ» زائدة، و ذلك كالمستضعف عند جماعة من أهل العربيّة.
و قد تبقّى فى الخبر مسألة، التشاغل بالجواب عنها أولى مما تكلّفه القوم، و هى متوجّهة على كل الوجوه التى ذكروها فى تأويله.
و هو أن يقال: كيف يجوز أن يخبر عليه السلام بأنّ من مات له ثلاثة من الولد لا تمسّه النار إما جملة، أو مقدار تحلة القسم؛ /و هو النهاية فى القلة!أ و ليس ذلك يوجب أن يكون إغراء بالذنوب لمن هذه حاله!و إذا كان من يموت و له هذا العدد من الأولاد غير خارج عن التكليف، فكيف يصحّ أن يؤمّن من العقاب!
و الجواب عن ذلك، أنّا قد علمنا أو لا خروج هذا الخبر مخرج المدحة لمن هذه صفته و التخصيص له و التمييز، و لا مدحة فى مجرد موت الأولاد؛ لأن ذلك لا يرجع إلى فعله، فلا بدّ من أن يكون تقدير الكلام: إنّ النار لا تمسّ المسلم الّذي يموت له ثلاثة أولاد؛ إذا حسن صبره و احتسابه و عزاؤه، و رضاه بما جرى به القضاء عليه؛ لأنه بذلك يستحقّ الثواب و المدح؛ و إذا كان إضمار الصبر و الاحتساب لا بدّ منه لم يكن فى القول إغراء؛ لأن كيفية وقوع الصبر و الوجه الّذي إذا وقع عليه تفضّل اللّه سبحانه بغفران ما لعلّه أن يستحقّه من العقاب فى المستقبل و إذا لم يكن معلوما، فلا وجه للاغراء.
و أكثر ما فى هذا الكلام أن يكون القول مرغّبا فى حسن الصبر، و حاثّا عليه رغبة فى الثواب، و رجاء لغفران ما لعلّه أن يستحق فى المستقبل من العقاب؛ و هذا واضح لمن تأمله.
[١] م، «متقاربة» .