الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٨ - تأويل آية
و قال آخر [١] :
فلو كان البكاء يردّ شيئا [٢] # بكيت على بجير أو عفاق
على المرأين إذ هلكا جميعا # لشأنهما بشجو و اشتياق [٣]
أراد على بجير و عفاق.
و قد حكى المفضل بن سلمة هذا الوجه عن قطرب، و طعن عليه بأن قال: ليس شيء يعلم أشدّ قسوة عند المخاطبين من الحجارة، فينسق به عليها [٤] ؛ و إنما يصح ذلك فى قولهم:
أطعمتك تمرا أو أحلى منه، لأن أحلى منه معلوم.
و اختار المفضل الوجه الّذي يتضمن أن أَوْ بمعنى «بل» .
و هذا الّذي طعن به المفضّل ليس بشيء، لأنهم و إن لم يشاهدوا أو يعرفوا ما هو أشدّ قسوة من الحجارة فصورة قسوة الحجارة معلومة لهم، و يصحّ أن يتصوروا ما هو أشد قسوة منها، و ما له الزيادة عليها؛ لأن قدرا ما إذا عرف صح [٥] أن يعرف ما هو أزيد منه أو أنقص،
قو هى القصيدة التى تسميها العرب: الفاضحة. و البيت من شواهد الكتاب (١: ٥٢) استشهد به على نصب «ثعلبة» ، بإضمار فعل دل عليه ما بعده؛ فكأنه قال: أظلمت ثعلبة، عدلت بهم طهية، و نحوه من التقدير. و أورده أيضا فى (١: ٤٨٩) شاهدا على دخول «أم» عديلة للألف. و فى حاشية الأصل: «كأنه قال: أ أخملت ثعلبة الفوارس فعدلت بهم طهية و الخشاب!» .
[١] البيتان فى اللسان (عفق) ؛ و نقل عن ابن برى أنهما لمتمم بن نويرة، و عفاق: اسم رجل أكلته باهلة فى قحط أصابهم.
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) : «ميتا» .
[٣] رواية اللسان:
هما المرءان إذ ذهبا جميعا # لشأنهما بحزن و اشتياق
و ذكر أن بسطام بن قيس أغار على بنى يربوع فقتل عفاقا و قتل بجيرا أخاه بعد قتله عفاقا فى العام الأول، و أسر أباهما أبا مليك، ثم أعنقه و شرط عليه ألا يغير عليه؛ قال ابن برى: و يقوى قول من قال إن باهلة أكلته قول الراجز:
إنّ عفاقا أكلته باهله # تمششوا عظامه و كاهله
.
[٤] حاشية ف: «النسق أن تعطف كلاما على كلام، و النسق الترتيب» .
[٥] م: «جاز» .