الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٧ - تأويل آية
أحدنا قد يقول: أعطيته ألفا بل ألفين، و قصدته دفعة بل دفعتين؛ و هو عالم فى ابتداء كلامه بما أخبر به فى الثانى، و لم يتجدد به علم، و إن أريد به الأخذ فى كلام غير الماضى، و استئناف زيادة عليه فهو صحيح؛ و مثله جائز عليه تعالى.
فأما النقض للكلام الماضى فليس بواجب فى كل موضع تستعمل فيه لفظة «بل» ، لأن القائل إذا قال: أعطيته ألفا بل ألفين لم ينقض الأول؛ و كيف ينقضه؛ و الأول داخل فى الثانى و إنما زاد عليه!و إنما يكون ناقضا للماضى إذا قال: لقيت رجلا بل حمارا؛ و أعطيته درهما بل ثوبا؛ لأن الأول لم يدخل فى الثانى على وجه، و قوله تعالى: أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً غير ناقض للأول، لأنها لا تزيد فى القسوة على الحجارة إلا بعد أن تساويها، و إنما/تزيد المساواة.
و خامسها أن تكون أَوْ بمعنى الواو كقوله: أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبََائِكُمْ ؛ [النور: ٦١]، معناه: و بيوت آبائكم، قال جرير:
نال الخلافة أو كانت له قدرا # كما أتى ربّه موسى على قدر [١]
و قال توبة بن الحمير:
و قد زعمت ليلى بأنّى فاجر # لنفسى تقاها، أو عليها فجورها [٢]
و قال جرير أيضا:
أ ثعلبة الفوارس أم رياحا # عدلت بهم طهيّة و الخشابا [٣]
أراد: أو رياحا.
[١] ديوانه: ٢٧٥؛ و البيت من قصيدة يمدح فيها عمر بن عبد العزيز؛ مطلعها:
لجّت أمامة فى لومى و ما علمت # عرض السماوة روحاتى و لا بكرى
.
[٢] أمالى القالى: ١: ١٣١.
[٣] ديوانه: ٦٦؛ من قصيدته المشهورة التى يذم فيها الراعى؛ و مطلعها:
أقلّى اللوم عاذل و العتابا # و قولى إن أصبت لقد أصابا
-