الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٠ - تأويل آية
على أنه يمكن فى الجواب عن هذا الاعتراض وجه آخر؛ و قد تقدم معناه فى بعض كلامنا، و هو أن قلوبهم لا تكون أشدّ من الحجارة إلا بعد أن يكون فيها قسوة الحجارة؛ لأن القائل إذا قال: فلان أعلم من فلان فقد أخبر أنه زائد عليه فى العلم الّذي اشتركا فيه؛ فلا بدّ من الاشتراك ثم الزيادة، فليس هاهنا تناف على ما ظنّ المعترض، و لا إثبات لصفة و نفيها، فكل هذا واضح [١] بحمد اللّه.
***
قال سيدنا أدام اللّه تمكينه: و إنى لأستحسن من الشعر قول الأحوص بن محمد الأنصارىّ:
و مولى سخيف الرّأى رخو تزيده # أناتى، و عفوى [٢] جهله عنده ذمّا [٣]
دملت، و لو لا غيره لأصبته # بشنعاء باق عارها تقر العظما [٤]
طوى حسدا ضغنا عليّ كأنّما # أداوى به فى كلّ مجمعة كلما [٥]
/و يجهل أحيانا فلا يستخفّنى # و لا أجهل العتبى إذا راجع الحلما [٦]
يصدّ و ينأى فى الرّخاء بودّه # و يدعو و يدعونى إذا خشى الهضما
فيفرج عنه أربة الخصم مشهدى # و أدفع عنه عند عثرته الظّلما
الإربة: الدهاء، و الإربة: العقدة، و كلا المعنيين يحتمل لفظ البيت-
و كنت امر أعود [٧] الفعال تهزّنى # مآثر مجد تالد لم يكن زعما
[١] م: «بين» .
[٢] ف، حاشية الأصل (من نسخة) : «غفرى» .
[٣] فى حاشيتى الأصل، ف: «أى كلما غفرت جهله زادنى ذما» .
[٤] دملت: داريت و داجيت؛ و يقال: «ادمل القوم» ؛ أى اطوهم على ما فيهم؛ و منه قول ابن الطيفان:
و مولى كمولى الزّبرقان دملته # كما اندملت ساق يهاض بها الكسر
و تقر العظم: تصدعه و تكسره. و شنعاء، أى قصيدة فى الهجو.
[٥] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «أدارى» . و به أى بحطئه، و المجمعة: المجمع.
[٦] العتبى: الرضا.
[٧] عود الفعال: جليله و عظيمه.