الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٢ - تأويل آية
و قد غبّر فى وجه كل من وصف المضاجعة امرؤ القيس حيث يقول [١] :
تقول و قد جرّدتها من ثيابها # كما رعت مكحولا من العين أتلعا [٢]
و جدّك لو شيء أتانا رسوله # سواك، و لكن لم نجد لك مدفعا
فبتنا نذود الوحش عنّا كأنّنا # قتيلان لم تعلم لنا النّاس مصرعا [٣]
إذا أخذتها هزّة الرّوع أمسكت # بمنكب مقدام على الهول أروعا [٤]
و قال على بن الجهم فى وصفه شدة الالتزام:
سقى اللّه ليلا ضمّنا بعد هجعة # و أدنى فؤادا من فؤاد معذّب [٥]
فبتنا جميعا لو تراق زجاجة # من الرّاح فيما بيننا لم تسرّب
و لعبد الصمد بن المعذّل فى هذا المعنى:
كأنّنى عانقت ريحانة # تنفّست فى ليلها البارد [٦]
فلو ترانا فى قميص الدّجى # حسبتنا فى جسد واحد
[١] من قصيدة رواها أبو عمرو الشيبانى، و أولها:
جزعت و لم أجزع من البين مجزعا # و غويت قلبا بالكواعب مولعا
و أصبحت ودّعت الصبا غير أننى # أراقب خلاّت من العيش أربعا
و لم تذكر فى ديوانه بشرح البطليوسى؛ و هى فى مجموعة أشعار الستة للأعلم ص ٧٩ (مخطوطة المكتبة التيمورية ٤٥٠ أدب) و الأبيات أيضا فى حماسة ابن الشجرى: ١٩٥-١٩٦.
[٢] قال الأعلم: «قوله: » كما رعت مكحول المدامع» ، أى لما جردتها من ثيابها بدت محاسنها و تبين طول عنقها، كما تبين ذلك من الغزل المروع. و الأتلع: الطويل العنق» .
[٣] بعد هذا البيت فى رواية الأعلم عن أبى عمرو:
تجافى عن المأثور بينى و بينها # و تدنى عليّ السّابرىّ المضلّعا
تجافى: ترفع. و المأثور: السيف الّذي فيه أثر؛ و هو فرند السيف، و السابرىّ: ضرب من الثياب.
و المضلع: الّذي فيه طرائق وشى.
[٤] أخذتها هزة الروع: ارتعدت فزعا و هيبة. و المقدام:
الكثير الإقدام على الأهوال. و الأروع: المعجب المنظر جمالا و قوة.
[٥] ديوانه ٩٥ و حماسة ابن الشجرى: ١٩٦.
[٦] حماسة ابن الشجرى ١٩٦.