الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٥ - تأويل آية
قال الشريف المرتضى رضى اللّه عنه: الأولى فى هذه القطعة إطلاقها. الخلّة: الحاجة، و الخلّة أيضا: الخصلة. و الخلّة، بالضم: المودّة، و الخلّة أيضا، بالضم: ما كان خلوا من المرعى.
و الخلّة، بالكسر: ما يخرج من الأسنان بالخلال.
و الخليل: الحبيب؛ من المودة و المحبة، و الخليل أيضا: الفقير؛ و كلا الوجهين قد ذكر فى قوله تعالى: وَ اِتَّخَذَ اَللََّهُ إِبْرََاهِيمَ خَلِيلاً ؛ [النساء: ١٢٥]، و منه حديث ابن مسعود:
«تعلموا القرآن فإنه لا يدرى أحدكم متى يختلّ إليه» .
قال أبو العباس ثعلب يكون من شيئين: أحدهما من الخلّة التى هى الحاجة؛ أى متى يحتاج إليه، و يكون من الخلة و هى النبات الحلو؛ و يكون معناه: متى يشتهى ما عنده، مشبّه بالإبل؛ لأنها ترعى الخلّة فإذا ملّتها عدلوا بها إلى الحمض؛ فإذا ملّت الحمض اشتهت الخلّة؛ و من أمثالهم: «جاءوا مخلّين فلاقوا حمضا» ؛ أى جاءوا مشتهين لقتالنا فلاقوا ما كرهوا.
و الخلّة أيضا: بنت المخاض و الذكر الخلّ؛ و يقال: جسم خلّ إذا كان مهزولا؛ قال الشاعر:
فاسقنيها يا سواد بن عمرو # إنّ جسمى بعد خالى لخلّ [١]
و يقال أيضا: فصيل مخلول إذا شدّ لسانه حتى لا يرضع؛ و يقال: خللته فهو خليل و مخلول؛ و مثله أجررته؛ قال الشاعر:
فلو أنّ قومى أنطقتنى رماحهم # نطقت؛ و لكنّ الرّماح أجرّت [٢]
أى لم يعملوا فى الحرب شيئا فكنت أفتخر بهم.
و قوله:
*أقرّ لعينى من غنى رهن ذلّة*
[١] من قصيدة تنسب لتأبط شرا، و قيل إنها لابن أخته خفاف بن نضلة، و قيل للشنفرى، و قيل لخلف الأحمر؛ و أولها:
إنّ بالشّعب الّذي دون سلع # لقتيلا دمه ما يطلّ
و هى فى حماسة أبى تمام-بشرح المرزوقى ٨٢٧-٨٣٩ و انظر اللآلى: ٩١٩.
[٢] البيت فى حماسة أبى تمام-بشرح المرزوقى ١٦١؛ من قطعة لعمرو بن معديكرب .