الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٦ - تأويل آية
يقول: أختار الصيانة مع الفقر أحبّ إلى من الغنى مع الذلّ؛ و مثله:
إذا كان باب الذّلّ من جانب الغنى # سموت إلى العلياء من جانب الفقر
صبرت و كان الصّبر منّى سجيّة # و حسبك أنّ اللّه أثنى على الصّبر
و قوله:
و أستر ذنب الدهر حتى كأنه # صديق...
أراد: أنى لا أشكو ما يمسّنى به الدهر من خصاصة؛ بل أستر ذلك و أظهر التجمّل حتى لا أسوأ الصديق و أسر العدوّ. و هذا المعنى/أراد بقوله: «و لا اغتابه عند زلّتى» .
و قوله:
*فلما أفاد المال عاد ابن علّة*
فالعرب تقول: هم بنو أعيان؛ إذا كان أبوهم واحدا و أمهم واحدة؛ فإذا كان أبوهم واحدا و أمهاتهم شتى قيل أولاد علاّت؛ و منه الحديث المأثور عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنه قال:
«النبيون أولاد علاّت» ؛ أى أمهاتهم شتّى و أبوهم واحد؛ و كنى الشاعر بذلك عن التباعد و التقاطع و التقالى؛ لأن الأكثر فى بنى العلاّت ما ذكرناه.
و قوله: «و دابرته» أى قاطعته.
و قوله:
*و لم أتمطّق من نداه ببلّة*
فالتمطّق يكون بالشفتين، و التلمّظ يكون باللسان، و كنى بذلك عن أنه لم يصب من خيره شيئا؛ و صان نفسه عنه.