الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٤ - تأويل آية
قال: لأفعلنّ كذا إذا وصلت إلى مرادى مع انقطاعى إلى اللّه تعالى و إظهارى الحاجة إليه؛ و هذا الوجه أيضا مما يمكن فى تأويل الآية.
و من تأمل جملة ما ذكرناه من الكلام عرف منه الجواب عن المسألة التى لا يزال يسأل عنها المخالفون من قولهم: لو كان اللّه تعالى إنما يريد العبادات من الأفعال دون المعاصى لوجب إذا قال من لغيره عليه دين طالبه به: و اللّه لأعطينّك حقّك غدا إن شاء اللّه أن يكون كاذبا أو حانثا إذا لم يفعل؛ لأن اللّه تعالى قد شاء ذلك منه عندكم، و إن كان لم يقع؛ فكان يجب أن تلزمه الكفارة؛ و ألا يؤثر هذا الاستثناء فى يمينه، و لا يخرجه عن كونه حانثا؛ كما أنه لو قال: و اللّه لأعطينّك حقك غدا إن قدم زيد فقدم و لم يعطه يكون حانثا؛ و فى إلزام هذا الحنث خروج عن إجماع المسلمين، فصار ما أوردناه جامعا لبيان تأويل الآية، و للجواب عن هذه المسألة و نظائرها من المسائل، و الحمد للّه وحده.
***
قال سيدنا أدام اللّه تمكينه: تأمّلت ما اشتملت عليه تشبيهات الشعراء فوجدت أكثر ما شبهوا فيه الشيء بالشيء الواحد، أو الشيئين بالشيئين؛ و قد تجاوزوا ذلك إلى تشبيه ثلاثة بثلاثة، و أربعة بأربعة، و هو قليل؛ و لم أجد من تجاوز هذا القدر إلا قطعة مرّت بى لابن المعتز، فإنها تضمنت تشبيه ستة أشياء بستة أشياء.
فأما تشبيه الواحد بالواحد فمثل قول عنترة فى وصف الذباب:
هزجا يحكّ ذراعه بذراعه # قدح المكبّ على الزّناد الأجذم [١]
/و مثله قول عدى بن الرّقاع:
[١] من المعلقة، ص ١٨٢-بشرح التبريزى. الهزج: السريع الصوت.