أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٩٧ - حقوق الحاكم على الرعيّة
ثمّ إحباط جهوده الهادفة البنّاءة في سبيلها .
انظر كيف يوصي الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) شيعته بطاعة الحاكم : ( يا معشَر الشيعة ، لا تذلّوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم ، فإنْ كان عادلاً فاسألوا اللّه إبقاءه ، وإنْ كان جائراً فاسألوا اللّه إصلاحه ، فإنّ صلاحكم في صلاح سلطانكم ، وإنّ السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم ، فأحبّوا له ما تحبّون لأنفسكم ، واكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم )[١].
٢ - المؤازرة : والحاكم مهما سمت كفاءته ومواهبه ، فإنّه قاصر عن الاضطلاع بأعباء الملك ، والقيام بواجبات الرعيّة وتحقيق منافعها العامّة ، ومصالحها المشتركة إلاّ بمؤازرة أكفائها ، ودعمهم له ، ومعاضدتهم إيّاه بصنوف الجهود والمواهب الماديّة والمعنويّة ، الجسميّة والفكريّة . وبمقدار تجاوبهما وتضامنهما يستتبّ الأمن ، ويعمّ الرخاء ويسعد الراعي والرعيّة .
٣ - النصيحة : كثيراً ما يستبدّ الغرور بالحاكم ، وتستحوذ عليه نشوة الحكم وسكرة السلطان ، فينزع إلى التجبّر والطغيان ، واستعباد الرعيّة ، وخنق حرّيتها ، وامتهان كرامتها ، واستباحة حرماتها ، وسومها سوء المذلّة والهوان .
وهذا ما يُحتّم على الغيارى مِن قادة الرأي ، وأعلام الأُمّة أنْ يبادروا إلى نصحه وتقويمه ، والحدّ من طغيانه ، فإنْ أجدى ذلك ، وإلاّ فقد أعذر المصلحون وقاموا بواجب الإصلاح .
وقد جاء في الحديث عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) عن النبيّ
[١] البحار . كتاب العشرة ص ٢١٨ عن أمالي الشيخ الصدوق .