أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٤٩٦ - حقوق الحاكم على الرعيّة
كل منهما رعاية حقوق الآخر ، والقيام بواجبه نحوه .
وهذا ما أوضحه أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال :
( فليست تصلح الرعيّة إلاّ بصلاح الولاة ، ولا تصلُح الولاة إلاّ باستقامة الرعيّة ، فإذا أدّت الرعيّة إلى الوالي حقّه ، وأدّى الوالي إليها حقّها ، عزّ الحقّ بينهم ، وقامت مناهج الدين واعتدلَت معالِم العدل ، وجرت على إذلالها السُنن ، فصلُح بذلك الزمان ، وطمع في بقاء الدولة ، ويئست مطامع الأعداء .
وإذا غلبَت الرعيّة واليها ، وأجحَف الوالي برعيّته ، اختلفت هناك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثُر الإدغال في الدين ، وتُرِكت محاجّ السنن ، فعُمِل بالهوى وعُطّلت الأحكام ، وكثُرت عِلل النفوس ، فلا يستوحش لعظيم حقٍّ عُطّل ، ولا لعظيم باطلٍ فُعِل ، فهناك تذلّ الأبرار ، وتعزّ الأشرار ، وتعظُم تَبِعات اللّه عند العباد )[١] .
وإليك مُجملاً مِن حقوق الحاكم :
١ - الطاعة : للحاكم حقّ الطاعة على رعيّته فيما يرضي اللّه عزّ وجل ، حيثُ لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق .
والطاعة هي : المشجّع الأوّل للحاكم على إخلاصه للرعيّة ، وتحسّسه بمشاعرها وآلامها ، ودأبه على إسعادها وتحقيق آمالها وأمانيها .
أمّا التمرّد والعصيان والخُذلان فهي خلال مقيتة تستفزّ الحاكم وتستثير نقمته على الرعيّة ، وبطشه بها ، وتقاعسه على إصلاحها ورقيّها ، ومِن
[١] نهج البلاغة . مِن كلام له (عليه السلام) في حقّ الحاكم على المحكوم .