أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٩ - مُقدمَة الكِتَابَ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ...) .
وتلك أمنيةٌ غالية ، لا تُنال إلاّ بتضافر جهود المُخلصين من أعلام الأُمّة الإسلاميّة وموجّهيها ، على توعية المسلمين ، وحثّهم على التمسّك بالأخلاق الإسلاميّة ، ونشر مفاهيمها البنّاءة والاهتمام بعرضها عرضاً شيّقاً جذّاباً ، يُغري الناس بدراستها والإفادة منها .
وهذا ما حداني إلى تأليف هذا الكتاب ، وتخطيطه على ضوء الخصائص التالية :
[١] إنّ هذا الكتاب لم يستوعب علم الأخلاق ، وإنّما ضَمَّ أهمَّ أبحاثه ، وأبلغها أثراً في حياة الناس . وقد جهدت ما استطعت في تجنّب المصطلحات العلميّة وألفاظها الغامضة ، وعرضتها بأُسلوبٍ واضح مركّز ، يُمتّع القارئ ، ولا يُرهقه بالغموض والإطناب ، الباعثَين على الملل والسأم .
[٢] اختيار الأحاديث والأخبار الواردة فيه مِن الكتب المعتبرة والمصادر الوثيقة لدى المحدّثين والرواة .
[٣] الاهتمام بذكر محاسن الخُلق الكريم ، ومساوئ الخُلق الذميم ، وبيان آثارهما الروحيّة والمادّية في حياة الفرد أو المجتمع .
والجدير بالذكر : أنّ المقياس الخُلقي في تقييم الفضائل الخُلقيّة ، وتحديد واقعها هو : التوسّط والاعتدال ، المبرّأ من الإفراط والتفريط .
فالخُلق الرضيّ هو : ما كان وسطاً بين المغالاة والإهمال ، كنقطة الدائرة مِن محيطها ، فإذا انحرف عن الوسط إلى طرف الإفراط أو التفريط غدا خلقاً ذميماً .