أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٧ - مُقدمَة الكِتَابَ
وإذا أُصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتماً وعويلا
وناهيك في عظمة الأخلاق ، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله)أولاها عنايةً كُبرى ، وجعلَها الهدف والغاية مِن بعثته ورسالته ، فقال :
( بُعثت لأُتمّم مكارم الأخلاق ) .
وهذا هو ما يَهدف إليه عِلم الأخلاق ، بما يرسمه من نُظُمٍ وآداب ، تُهذِّب ضمائر الناس وتقوّم أخلاقهم ، وتوجّههم إلى السيرة الحميدة ، والسلوك الأمثل .
وتختلف مناهج الأبحاث الخُلقيّة وأساليبها باختلاف المعنيّين بدراستها مِن القدامى والمحدّثين : بين متزمّتٍ غالٍ في فلسفته الخُلقيّة ، يجعلها جافّةً مُرهقةً عسرة التطبيق والتنفيذ . وبين متحكّم فيها بأهوائه ، يرسمها كما اقتضت تقاليده الخاصّة ، ومحيطه المحدود ، ونزعاته وطباعه ، ممّا يُجرّدها من صفة الأصالة والكمال. وهذا ما يجعل تلك المناهج مختلفة متباينة ، لا تصلح أنْ تكون دستوراً أخلاقيّاً خالداً للبشريّة .
والملحوظ للباحث المقارن بين تلك المناهج ، أنّ أفضلها وأكملها هو : النهج الإسلامي المستمدّ من القرآن الكريم ، وأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) ، الذي ازدان بالقصد والاعتدال ، وأصالة المبدأ ، وسموّ الغاية ، وحكمة التوجيه ، وحُسن الملائمة لمختلف العصور والأفكار .
وهو النهج الفريد الأمثل الذي يستطيع بفضل خصائصه وميّزاته أنْ يسمو بالناس فرداً ومجتمعاً ، نحو التكامل الخُلقي ، والمُثل الأخلاقيّة العُليا ، بأُسلوبٍ شيّق محبّب ، يستهوي العقول والقلوب ، ويحقّق لهم ذلك بأقرب