أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٣٩٤ - الأضرار الاجتماعيّة
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ )( النور : ٣٠ - ٣١ ) .
أمر اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة النبيّ (صلى الله عليه وآله)أنْ يصدَع بآداب القرآن ووحي السماء ، ويوجّه المؤمنين على ضوئهما توجيهاً هادفاً بنّاءً.
( قُل ) يا محمّد ( لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) بأنْ ينقصوا مِن نظراتهم وتطلّعاتهم نحو النساء الأجنبيّات ، لِما في ذلك مِن ضروب الأخطار والأضرار ، فكم نظرةً طامحة إلى الجمال أورَثت حسرةً طويلة ، واسترقّت صاحبها بأسر الحبّ وعناء الهيام .
وأنـت إذا أرسلت طرفك رائداً لـقلبِك يـوماً أتعبتك iiالمناظر
رأيـت الذي لا كلّه أنت iiقادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر
وقد تزجّ النظرة الآثمة في مهاوي الرذيلة والفساد :
نظرة فابتسامة فسلامٌ فكلامٌ فموعدٌ فلقاءُ
ثمّ أمر المؤمنين بحفظ الفروج بعد أمرهم بغضّ الأبصار ( وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) عن الآثام الجنسيّة أو يستروها عن الناظر المحترم ، وقد أوصد اللّه تعالى بهذين الأمرين - غض الأبصار وحفظ الفروج - أخطر منافذ الشرور الخلقيّة وبوائقها العارمة ، وحصّن المؤمنين بالعفّة والنزاهة ( ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ) أطهر لنفوسهم وأخلاقهم ، وأنفع لدينهم ودنياهم .
ثمّ عمَد إلى توعية الضمائر ، وتصعيد قِيَمها الأخلاقيّة بالإيحاء النفسي بهيمنة اللّه سُبحانه عليهم ورقابته لهم ( لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) بأبصارهم وفروجهم وجميع أعمالهم .