أخلاق أهل البيت - الصدر، السيد مهدي - الصفحة ٢٩١ - الثبات على المبدأ
فانطلقوا جميعاً في حلٍّ ليس عليكم منّي ذِمام ، هذا الليل قد غًشِيَكم فاتّخذوه جملاً ، ثمّ ليأخذ كلّ رجلٍ منكم يدَ رجلٍ مِن أهل بيتي ، ثمّ تفرّقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يُفرّج اللّه ، فإنّ القوم إنّما يطلبوني ، ولو قد أصابوني لَلَهوا عن طلبِ غيري ) .
فقام إليه مسلم بن عوسجة فقال : أنحن نخلّي عنك !! ولمّا نعذر إلى اللّه في أداء حقّك ، أما واللّه حتّى أطعن في صدورهم برمحي ، وأضربهم بسيفي ، ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن معي سلاح أُقاتلهم به ، لقذفتهم بالحجارة ، واللّه لا نخلّيك حتّى يعلم اللّه أنّا قد حفظنا عيبة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)فيك .
واللّه لو علمت أنّي أُقتل ، ثُمّ أُحيى ، ثمّ أُقتل ، ثمّ أحرق ، ثمّ أذرى ، ثمّ يُفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك ، حتّى ألقى حمامي دونك ، وكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة ، ثمّ هي الكرامة العظمى التي لا انقضاء لها أبداً .
وقام إليه زهير بن القين فقال : واللّه لوددت أنّي قُتلت ، ثمّ انتشرت ، ثمّ قُتلت ، حتّى أُقتل هكذا ألف مرّة ، وأنّ اللّه جلّ وعزّ يدفع بذلك القتل عن نفسك ونفوس هؤلاء الفتيان مِن أهل بيتك .
وتكلّم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً ، فقالوا : واللّه لا نفارقك ، ولكن أنفسنا لك الفداء ، نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا ، فإذا نحن قُتلنا كنّا وفّينا وقضينا ما علينا[١] .
[١] عن نفس المهموم للمرحوم الحجّة الشيخ عبّاس القمّي ص ١٢١ بتصرّفٍ بسيط .