الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ٧٩ - فصل المشهور بين الأصحاب حجية خبر الواحد فى الجملة
يؤيّد إرادة التصديق الظاهري أنّ الآية نزلت في منافق ينمّ على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبره اللّه تعالى فأحضره النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فحلف أنّه لا ينمّ عليه فقبله، فأخذ المنافق في طعنه بأنّه يقبل كلّ ما سمعه، أخبره اللّه أنّي أنمّ عليه فقبل، و أنكرته فقبل. فنزلت الآية. فإنّ تصديقه للمنافق لم يكن واقعيّا، فإنّه لا يجتمع مع تصديقه للّه تعالى، بل ظاهريّا. كما أنّ مقتضى المصلحة في قصّة إسماعيل إظهار القبول من المخبر بعدم استئمان الدنانير و الاحتياط فيه مع عدم إيذاء المخبر عنه بإحضاره و إجراء حدّ الشرب مثلا. و يؤيّده قول الصادق (عليه السلام) لأبي محمّد: «إن شهد عندك خمسون قسامة أنّ فلانا قال قولا، و قال: لم أقله، فصدّقه و كذّبهم»؛ فإنّه لا معنى لتصديق الواحد حقيقة و تكذيب خمسين حقيقة، فالمراد التصديق و التكذيب الظاهريّان.
ص ٩٧/ ٣٠١ (و هي و إن كانت طوائف ... إلخ). طائفة تأمر بالرجوع إلى الأشخاص كأمثال ما في الوسائل في باب القضاء و الإفتاء من قول الصادق (عليه السلام) للفيض المختار إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس (يعني زرارة). و طائفة تدلّ على حجّيّة خبر الثقة، كأمثال التوقيع: «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه ثقاتنا». و طائفة تدلّ على علاج المتعارضين، المستفاد منها كون حجّيّة الخبر مفروغا عنها.
و طائفة تأمر بالرجوع إلى الرواة و العلماء، كأمثال التوقيع: «و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا».
ص ٩٧/ ٣٠٢ (إلّا أنّها متواترة إجمالا ... إلخ). أوضحنا فرق المتواتر لفظا أو معنى أو إجمالا عند ردّ الاستدلال بالأخبار على عدم حجّيّة الخبر. و بالجملة، مقتضى تواترها إجمالا حجّيّة أخصّها مضمونا، و هو القدر الجامع بين الكلّ. قال في عناية الاصول: فإذا دلّ