الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٥٢ - الأول إنما تجرى أصالة البراءة شرعاً و عقلًا فيما لم يكن هناك اصل موضوعى
بعض الأحكام شخصيّة، مثلا احتمال حرمة التتن إنّما هو لاحتمال تضرّر الشخص و حينئذ لا ينفكّ احتمال التكليف عن احتمال الضرر في الفعل أو الترك. و حاصل الجواب: أنّ هذا الاحتمال لكونه ضعيفا لا يعتنى به.
ص ١٩٠ (مع أنّ الضرر) قد لا يجب دفعه؛ لعدم كونه بحدّ الحرج.
و قد يجب دفعه لكونه بحدّ الحرج بلا ترتّب نفع راجح عليه، و هو واضح.
و قد يجب تحمّله كالسفر الحرجي لتحصيل المعاش، فإنّ هذا النفع المترتّب على تحمّل الضرر أقوى من النفع المترتّب على التحرّز عن الضرر، أعني راحة الجسم. و من هنا أمر بالموضوعات الضرريّة من الزكاة و الخمس و الكفّارات و الديات و الحجّ و الجهاد و تسليم النفس للقصاص و الحدّ.
[بقى أمور مهمة لا بأس بالإشارة إليها]
[الأول: إنما تجرى أصالة البراءة شرعاً و عقلًا فيما لم يكن هناك اصل موضوعى]
ص ١٩٠ (الأوّل: إنّما تجري أصالة البراءة ... إلخ). و بالجملة: لا تجري أصل البراءة مع وجود أصل منقّح للموضوع سواء كانا متخالفين و كانت الشبهة حكميّة، كما إذا شكّ في حلّ حيوان للشكّ في قبوله التذكية، فلا تجري أصالة الحلّ، بل يستصحب عدم التذكية. أو موضوعيّة، كما لو شكّ في حلّ لحم ذكي و تردّد بين لحم الغنم و لحم الثعلب، فإنّه يستصحب حرمة أكله حال الحياة، و لا تجري البراءة. أو كانا متوافقين و كانت الشبهة حكميّة، كما لو شكّ في حلّ الغنم الجلّال، فإنّه يستصحب بقاء قابليّته للتذكية و لا تجري البراءة، و هما متوافقان. أو موضوعيّة، كما لو شكّ في طروّ الجلل فإنّه يستصحب عدمه و لا يجري البراءة، و هما متوافقان.
ص ١٩٠ (فإنّه معه) أي مع الأصل الموضوعي (لا مجال لها) أي للبراءة قطعا؛ لوروده عليها بمعنى أنّ الأصل الموضوعي يرفع موضوع البراءة و هو الشكّ رفعا تعبّديّا، فإنّه إذا شكّ مثلا في صيرورة الخمر خلّا