الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٤٣ - فصل فى اصالة البراءة
العقاب بلا بيان ليرتفع به وجوب دفع العقاب المحتمل.
ص ١٨٠ (مع أنّ احتمال الحرمة ... إلخ). فأوّلا: لا يجب دفع الضرر غير العقاب. و ثانيا: لا وجود للضرر في التكاليف و إنّما فيها المصالح و المفاسد التي هي مناط الأحكام، و ليست هي في الغالب من المنافع و المضارّ الشخصيّة، و إنّما هي ممّا يوجب حسن الفعل أو قبحه من دون ضرر أو نفع عائد إلى فاعله، فإنّ السرقة لا تلازم ضررا على شخص السارق و تلازم الفساد العامّ لأنّها توجب الإخلال بالأمن العامّ، و إعطاء الزكاة لا يلازم نفعا على المعطي و تلازم الصلاح العامّ؛ إذ فيه إنعاش للفقير.
ص ١٨٠ (إن قلت: نعم) الموجود في التكاليف هو المفاسد لا المضرّات، لكنّ العقل يستقلّ بقبح الإقدام على ما فيه احتمال المفسدة.
قلت: نمنع ذلك بشهادة الوجدان و ديدن العقلاء. كيف، و قد أذن الشرع بالإقدام على ما فيه المفسدة و لا يكاد يأذن بالقبيح.
ص ١٨٠ (و أمّا ضرر غير العقوبة ... إلخ). و بالجملة، العقاب مقطوعا كان أو محتملا يجب عقلا و شرعا دفعه، إلّا أنّ احتماله منتف في الشبهة لقبح العقاب بلا بيان، و أمّا الضرر غير العقاب دنيويّا كان كالمرض و الخسران و قصر العمر مثلا أو اخرويّا كالقسوة و الجرأة على ارتكاب المعصية و نحو ذلك، فهو محتمل في الشبهة؛ لأنّه ليس كالعقاب متوقّفا على العلم إلّا أنّ المقطوع منه فضلا عن ما احتمل لا يجب دفعه؛ إذ لا دليل عليه من نقل أو عقل و لا قبح في تحمّل بعض المضارّ، فإنّ التجّار يتحمّلون شدائد الأسفار بداعي الربح و المرضى يتحمّلون شدائد المعالجات استشفاء و العباد يتحمّلون تعب الصوم نهارا و القيام ليلا و السجود طويلا. نعم، في الضرر الشديد، كالهلاك و هتك العرض