الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٥٠ - فصل فى اصالة البراءة
على المخالفة، و لو لا الانحلال الحكمي لا ينفع جعل المؤدّى في الانحلال لأنّ ماهيّة الحكم الظاهري غير ماهيّة الحكم الواقعي، فإنّه حكم طريقي يحدث بقيام الأمارة، و الواقعي حكم نفسي يحدث بملاكه.
ص ١٨٨ (هذا إذا لم يعلم ... إلخ). و الحاصل: أنّ وجود موارد الشكّ و توهّم وجوب الاحتياط فيها إنّما هو في فرض كون الثابت بالحجّة مقدار المعلوم بالإجمال كالألف مع احتمال وجود تكاليف في الواقع لم يؤدّ إليه الحجّة، و أمّا في فرض كون الثابت بها جميع التكاليف الواقعيّة، فلا مورد للشكّ و توهّم وجوب الاحتياط.
ص ١٨٨ (و ربما استدلّ بما قيل ... إلخ). دلالة العقل على الاحتياط تقرّر تارة بما مرّ من العلم الإجمالي بالتكاليف، و اخرى بأنّ الأصل الأوّلي في الأفعال الاختياريّة كشرب التتن لا الاضطراريّة كالتنفّس و حركة المرتعش هو الحظر أي المنع إلى أن يرد الرخصة من الشرع؛ لأنّ ارتكاب محتمل الضرر كارتكاب مقطوع الضرر قبيح عقلا، و على تقدير الشكّ في الرخصة يستصحب عدمه، بل لا حاجة إلى استصحاب عدمه لاستقلال العقل بقبح الإقدام في كلا فرضي العلم بعدم ورود الرخصة و الشكّ فيه.
ص ١٨٩ (و فيه: أوّلا: أنّه لا وجه ... إلخ). ذهب بعضهم إلى أنّ الأصل الأوّلي في الأشياء عقلا هو الإباحة إلى أن يمنع الشرع لقبح العقاب بلا بيان، و لأنّه خلق لكم ما في الأرض جميعا. و ذهب آخرون إلى أنّ الأصل الأوّلي هو الحظر إلى أن يرخّص الشرع لوجوب دفع الضرر، و لأنّ كلّ شيء ملك له تعالى و لا يجوز التصرّف في ملك الغير بغير إذن مالكه. و ذهب ثالث إلى الوقف، و هو خلاف الوجدان و دأب العقلاء. و بالجملة، الأمر المختلف فيه لا يصحّ الاستدلال به؛ إذ لو صحّ