الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ٩٦ - الرابع دليل الانسداد
الحرج عند الشيخ (رحمه اللّه) رفع الحكم الناشي من قبله العسر. ففي المقام أعني عسر الاحتياط التامّ يقدّم قاعدة العسر على قاعدة الاحتياط؛ لأنّ الأحكام الواقعيّة و إن كانت غير حرجيّة بما هي لسهولة متعلّقاتها إلّا أنّها حرجيّة بواسطة لازمها، و هو وجوب الاحتياط في حال الانسداد فتنتفي بانتفاء الحرج؛ لأنّ الشرع لم يجعل حكما ينشأ منه الحرج.
ص ١٢٠/ ٣١٣ (و لا يخفى أنّه على هذا ... إلخ). مرّ توضيح ذلك.
و ملخّصه أنّه إذا تقدّم قاعدة نفي الحرج و انتفى وجوب الاحتياط التامّ، أي جاز الاقتحام في بعض الأطراف كالتكاليف المشكوكة و الموهومة، جاز الاقتحام في المظنونات أيضا؛ لصيرورة الشكّ فيها بدويّا، فوجوب رعاية المظنونات يحتاج إلى دليل آخر غير العلم الإجمالي المنحلّ كالإجماع أو استكشافه لمّا، أي من اهتمام الشارع بتكاليفه.
ص ١٢٠/ ٣١٣ (و أمّا الرجوع إلى الاصول ... إلخ). حاصله أنّ الاصول المثبتة كالاحتياط و الاستصحاب المثبت للتكليف، لا مانع من جريانها. ففي مثل الشكّ في وجوب الظهر أو الجمعة جرى الاحتياط لحكم العقل به، و في مثل الشكّ في بقاء وجوب الجمعة جرى الاستصحاب؛ لأنّ دلالة (لا تنقض) تعمّ حالتي الانفتاح و الانسداد.
ص ١٢٠/ ٣١٣ (و لو قيل بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي ... إلخ). إذا علم إجمالا انتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف لا يجري الاستصحاب في شيء منها. مثلا إذا كان هناك ماءان طاهران، فإن شكّ في بقاء طهارتهما يستصحب طهارتهما، و أمّا لو علم إجمالا بتنجّس أحدهما لا يجري الاستصحاب في شيء منهما؛ لأنّ قوله (عليه السلام):
لا تنقض اليقين بالشكّ، يقتضي استصحاب طهارتهما، و قوله (عليه السلام): بل انقضه بيقين آخر، يقتضي نقض اليقين الأوّل باليقين الآخر، فيتعارض