الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٧٠ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
أصلا أو بين الأقلّ و الأكثر الاستقلالي كتردّد الدين بين عشرة دنانير و خمسة دنانير سمّي استقلاليّا؛ إذ لو أدّى خمسا و كان الدين واقعا عشرا برء الذمّة بالنسبة إلى الخمس، و هذا داخل في بحث الشكّ في التكليف؛ إذ الشكّ إنّما هو في وجوب الزائد.
[المقام الأوّل: في دوران الأمر بين المتباينين ...]
ص ٢٠٨ (المقام الأوّل: في دوران الأمر بين المتباينين ... إلخ). و هو أيضا كالشكّ في التكليف إمّا شبهة حكميّة رفعها بيد الشارع ناشئة عن اختلاف الامّة لفقدان النصّ كالشكّ في أنّ الواجب هو الظهر أو الجمعة.
أو في أنّ الحرام هو الصوت المطرب أو الصوت المرجّع. أو ناشئة عن إجمال النصّ، كتردّد معنى الصلاة الوسطى بين الظهر و الجمعة، و تردّد معنى الغناء بين الصوت المطرب و الصوت المرجّع. أو ناشئة عن تعارض النصّين، كأن يأمر نصّ بالظهر و نصّ آخر بالجمعة، أو ينهى نصّ عن الأوّل و نصّ عن الثاني. و إمّا شبهة موضوعيّة ناشئة عن الاشتباه الخارجي ليس رفعها بيد الشارع، كتردّد الفائت بين الظهر و العصر، و تردّد النجس بين إناءين.
ص ٢٠٨ (و لو كان فعل أمر و ترك آخر ... إلخ). و بالجملة، لا فرق في وجوب الاحتياط بين أن يتعيّن التكليف و تردّد متعلّقه، كالأمثلة المذكورة، أو يتعيّن المتعلّق و تردّد التكليف بأن يعلم أنّ المولى إمّا أمر بدعاء الهلال، و إمّا نهى عن شرب التتن، فيحتاط بإتيان الأوّل و ترك الثاني، و أمّا لو تردّد كلاهما بأن يعلم أنّ هذا واجب و ذاك حرام، أو بالعكس فهو ملحق بما مرّ بحثه من الدوران بين المحذورين؛ إذ كلّ منهما مردّد بين الوجوب و الحرمة.
ص ٢٠٨ (لا يخفى أنّ) الوجوه في المسألة خمسة: أحدها: أنّ العلم الإجمالي كالجهل رأسا فمورده مجرى البراءة، و هو ظاهر