الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٤٠ - فصل فى اصالة البراءة
ص ١٧٥ (إنّ المرفوع في «ما اضطرّ إليه» ... إلخ). لا يخفى أنّ الحسد و الطيرة و التفكّر في الخلق، عناوين أوّليّة، و معنى رفعها رفع أثرها من الحرمة و العقوبة، و (ما لا يعلمون) و الخطأ و النسيان و غيرها عناوين ثانويّة. و معنى رفعها رفع آثار عناوينها الأوّليّة. ففي (ما لا يعلمون) شرب التتن عنوان أوّلي، و عدم العلم بحكمه عنوان ثانوي، و معنى رفعه رفع حرمة شرب التتن. و في النسيان ترك الجزء عنوان أوّلي، و النسيان عنوان ثانوي، و معنى رفعه: رفع بطلان الصلاة. و في الخطأ القتل عنوان أوّلي، و الخطأ عنوان ثانوي، و معنى رفعه رفع القصاص.
ص ١٧٥ (لا يقال: كيف ... إلخ). أي كيف تقولون بأنّ الحديث إنّما يرفع آثار العناوين الأوّليّة كما ذكر. و الحال أنّه يرفع أثر العنوان الثانوي أيضا؟ فإنّ إيجاب الاحتياط في ما لا يعلم و إيجاب التحفّظ في الخطأ و النسيان أثران لهذه العناوين الثانويّة، بل هما باقتضاء الحكم الثابت في الواقع في مواردها اهتماما به و حفظا عن الفوت.
ص ١٧٦ (و بعدم الفصل قطعا ... إلخ). أورد على الاستدلال به بأنّ المدّعى أصالة البراءة في مطلق الشيء تحريميّا كالشكّ في حرمة التتن، أو وجوبيّا كالشكّ في وجوب دعاء هلال رمضان، و الحديث يفيد البراءة في التحريميّة فقط. و اجيب: أوّلا: بعدم الفصل، بمعنى أنّ كلّ من قال بالبراءة في التحريميّة قال بها في الوجوبيّة. و ثانيا: بأنّ احتمال الوجوب أيضا راجع إلى احتمال الحرمة؛ إذ كما أنّ ارتكاب التتن محتمل الحرمة كذلك ترك الدعاء.
ص ١٧٧ (نعم، لو كان الاحتياط واجبا نفسيّا ... إلخ). و التوضيح أنّه إن كان الاحتياط واجبا نفسيّا بأن كان محتمل التكليف بما هو هو واجدا