الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٤٢ - فصل فى اصالة البراءة
بعنوان مجهول الحرمة تتمّ حتّى في فرض التوارد أي العلم بورود النهي في زمان و عدمه في زمان، و اشتباه السابق باللاحق لوجود الجهل. و أمّا إباحته بعنوان أنّه ممّا لم يرد فيه النهي لا تتمّ في فرض التوارد، بل اختصّت بما إذا لم يعلم ورود النهي عنه أصلا لجريان أصل العدم.
ص ١٧٩ (). لا يقال: هذا لو لا عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته. توضيحه: أنّ مذهب الأخباري وجوب الاحتياط في الفرضين، و مذهب المجتهد البراءة في الفرضين، فالحكم بالإباحة في فرض عدم العلم بورود النهي لا في فرض التوارد قول ثالث ممنوع، فلا بدّ من الإباحة في الفرضين. فإنّه يقال: حيث إنّ الحكم بالإباحة في فرض عدم العلم بورود النهي هو الأصل كما هو المفروض لا الدليل الاجتهادي لا يكاد يجدي عدم القول بالفصل، فإنّ الأصل في هذا الطرف ممّا لا يمكنه إثبات اللازم في الطرف الآخر، أي فرض التوارد.
ص ١٧٩ (و أمّا الإجماع ... إلخ). قد قرّر في محلّه مفصّلا أنّ الإجماع المنقول لا اعتبار به إلّا في الجملة، فراجع الرسائل. و لو سلّم اعتباره، فهو موهون في هذه المسألة، أي لا يكشف عن رأي الإمام (عليه السلام) لوجود الدليل العقلي و النقلي على البراءة، فيحتمل قويّا استناد المدّعي للإجماع عليهما، فلا يكون الإجماع دليلا غير ما بأيدينا من العقل و النقل.
ص ١٧٩ (و أمّا العقل ... إلخ). فإنّه مستقلّ بقبح العقاب و المؤاخذة على مخالفة التكليف المجهول بعد الفحص و اليأس عن الدليل، و لا مجال في مورد قبح العقاب بلا بيان- أعني الشكّ البدوي- لوجوب دفع العقاب المحتمل ليرتفع به قبح العقاب بلا بيان، و بالعكس أي و لا مجال في مورد وجوب دفع العقاب المحتمل كمورد العلم الإجمالي لقبح