الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٦٨ - فصل أصالة التخيير
التعيين و التخيير؛ لأنّه إمّا مخيّر في إنقاذ أيّهما أو معيّن عليه إنقاذه وجب الاحتياط بإنقاذه. قيل: و منها: موارد الدوران بين المحذورين إذا احتمل أهميّة أحدهما، فإنّه إمّا مخيّر في أخذ أيّهما و إمّا متعيّن عليه أخذ محتمل الأهميّة وجب الاحتياط بأخذه لا أنّه يتخيّر في الأخذ.
ص ٢٠٧ (و لكنّ الترجيح إنّما يكون ... إلخ). بعد ما ذكر أنّ التخيير بين الفعل و الترك عقلا إنّما هو فيما إذا لم يكن الطلب في أحدهما آكد بأقوائيّة مناطه، و أنّه إذا كان أحد الطلبين آكد بقوّة مناطه تعيّن أخذه.
أراد بيان أنّ المراد ليس مطلق الآكديّة بل الآكديّة الكاملة التي لو فرض في المتزاحمين كإنقاذ الغريقين وجب متابعته، فكذا لو فرض في المحذورين.
تنبيه
لا يخفى أنّ قياس احتمال أهميّة أحد المحذورين على احتمال أهميّة أحد المتزاحمين في غير محلّه؛ إذ في المتزاحمين وجود كلا المقتضيين محرز، فلا بدّ من الاحتياط بمتابعة محتمل الأهمّيّة رعاية لما يحتمل فيه من قوّة الملاك، و في المحذورين لم يحرز إلّا المقتضي في أحدهما فالقطع بقوّة الملاك في أحدهما على تقدير واقعيّته غير لازم المراعاة فضلا عن احتمالها.
ص ٢٠٧ (لا وجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقا ... إلخ). ربما رجّحوا احتمال الحرمة لأخبار التوقّف عند الشبهة. و فيه: أنّ ظاهرها مورد الشبهة التحريميّة و للاستقراء؛ إذ الغالب تغليب جانب الحرمة فنهى عن الصلاة في أيام الاستظهار و أمر بإراقة الإناءين المشتبهين و الصلاة بالتيمّم و هكذا. و ردّ بما في الفرائد مفصّلا، و لأولويّة دفع المفسدة.