الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٦١ - الثالث أنحاء تعلق النهى بالطبيعة
على الاحتياط.
[الثالث أنحاء تعلق النهى بالطبيعة ...]
ص ٢٠٠ (الثالث: أنّه لا يخفى ... إلخ). لا شكّ في جريان البراءة في الشبهة الحكميّة- أي الشكّ في الحكم الكلّي، كحرمة التتن- لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان و حكم الشرع برفع ما لا يعلمون. و أمّا الشبهة الموضوعيّة- أي الشكّ في مصداق الحكم الكلّي، كحرمة المائع المحتمل خمريّته- فقيل فيها أيضا بالبراءة، و هو الحقّ؛ لجريان أدلّة البراءة فيها، و قيل بالاحتياط بزعم تماميّة الحجّة فيها من ناحية الشرع؛ إذ قد بيّن حرمة الخمر فلا مجال لقبح العقاب بلا بيان و رفع ما لا تعلمون، فيجب اجتناب محتمل الخمريّة من باب المقدّمة العلميّة؛ إذ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة. و فيه: أنّ الحجّة تتمّ بالعلم بالصغرى- أي الخمريّة- و الكبرى- أي الحرمة- و الماتن (رحمه اللّه) اختار التفصيل، كما قال.
ص ٢٠٠ (النهي عن شيء إن كان بمعنى طلب تركه في زمان أو مكان) كأكل الصائم و صيد المحرم (بحيث لو وجد) بأن يأكل الصائم أو يصطاد المحرم (و لو دفعة لما امتثل أصلا و كان اللازم على المكلّف إحراز أنّه تركه بالمرّة). و بالجملة، قد يريد المولى تحريم طبيعة الشيء بحيث لو ارتكبه مرّة انتقض الغرض و لا يكون الاجتنابات الآخر امتثالا أصلا، كما لو نهى عن إجهار الصوت في زمان أو مكان لئلّا ينتبه النائم أو لا يستشعر العدوّ وراء الجدار، فإنّ الإجهار مرّة و إيقاظ النائم أو إشعار العدوّ نقض للغرض و لا جدوى لترك الإجهار في بقيّة الزمان أو المكان، فيجب الاحتياط في المصاديق المشكوكة تحصيلا للبراءة اليقينيّة.
ص ٢٠٠ (و لو بالأصل) و بالجملة إن كان المطلوب ترك الطبيعة وجب الاحتياط و إحراز الترك و لو بالأصل كاستصحاب خلّيّة المائع