الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٢٦ - الأول حكم الظن فى الأصول الاعتقادية
و يكفي معرفتهم بأنّ نبيّنا محمّد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أئمّتنا عليّ و أبناؤه الأحد عشر المعروف أسماؤهم (عليهم السلام) المفترض طاعتهم. قيل: و يجب العلم بعصمتهم؛ إذ الغرض من نصبهم و هو الإنذار و الحذر لا يتمّ إلّا بها.
ص ١٥٤/ ٣٣٠ (لمعرفة الإمام على وجه آخر ... إلخ). الإمامة على وجه صحيح ما اختاره الإماميّة من أنّها عهد إلهي يناله ذو كمالات نفسانيّة موجبة لظهور خوارق العادات تشهد بولايته عند ذوي الفكر السليم. و الإمامة على وجه آخر ما اختاره العامّة من أنّها ليست منصبا إلهيّا، بل على المسلمين نصب الإمام مقدّمة لإقامة الحدود و تأمين البلاد و تقويم العباد. و إنّ ما ورد من أنّ «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهليّة» ناظر إليه و أنّ الشرع أوجب معرفته و العقل يحكم به بتبع الشرع كما أنّ معرفة المعاد الجسماني واجب بالآيات و الأخبار و الإجماع و الضرورة و العقل يحكم به بتبع حكم الشرع.
ص ١٥٤/ ٣٣٠ (و ما لا دليل على وجوب معرفته ... إلخ).
و بالجملة، قسم من الاعتقاديّات لا دليل على وجوب معرفته لا من العقل و لا من النقل، جرى فيه أصالة البراءة، كتفاصيل صفاته تعالى من الثبوتيّة و السلبيّة و تفاصيل حالات المعصومين (عليهم السلام) من مقدار علمهم و كيفيّته، و نحو ذلك. و تفاصيل البرزخ من سؤال القبر و الصراط و الأعراف و الحساب و الكتاب و الميزان و الحوض و إنطاق الجوارح و تطاير الكتب، إلى غير ذلك. و ما توهّم دلالته على وجوب معرفة أمثال ذلك دفعه الماتن (رحمه اللّه)، فلاحظ. و على تقدير وجوب الاعتقاد يمكن الاعتقاد بما هو في الواقع. نعم، لو اتّفق العلم بها وجب الاعتقاد بالمعلوم و يقبح تركه عقلا، فإنّه ممّا ينافي الإيمان. و هكذا الكلام في كلّ ضروريّ، بل كلّ ما أخبر به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و وجوبه ليس فرضا مستقلّا بل من شئون الاعتراف بالنبوّة.