الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٧٥ - الثانى شرطية الابتلاء بتمام الأطراف
غاية الأمر أنّ الاضطرار حدّ شرعي و فقد الموضوع حدّ عقلي.
[الثانى شرطية الابتلاء بتمام الأطراف ...]
ص ٢١٨ (الثاني: أنّه لمّا كان ... إلخ). جواب لما قاله بعد سطور كان الابتلاء. و الحاصل: أنّ الغرض من النهي إيجاد الداعي إلى الترك في نفس العبد فيما لم يكن للترك داع آخر، كما في الأخباث. و لا ينقدح الداعي إلّا إذا كان المنهي عنه محلّ الابتلاء و الأثر و القدرة، و إلّا لغى النهي. هذا في التكليف المعلوم تفصيلا، و أمّا التكليف المعلوم إجمالا، فلا يتنجّز إلّا إذا كان كلّ من الطرفين بحيث لو علم كونه مورد المعلوم بالإجمال صحّ النهي عنه، أي لا يكون الزجر مستهجنا عقلا أو عرفا، فلو وقع قطرة بول في أحد إناءين أحدهما بول أو متنجّس أو كرّ أو خارج عن الابتلاء أو الأثر أو القدرة، لا يتنجّز التكليف؛ إذ على تقدير كون الملاقى هو هذا الطرف لما صحّ النهي عنه لعدم الأثر أو عدم تعقّل النهي أو عدم الحاجة إليه و الطرف الآخر مشكوك مجرى البراءة.
ص ٢٢٣ (و منه قد انقدح ... إلخ). و بالجملة، مصحّح انقداح طلب الترك في نفس المولى هو الابتلاء. و قد ذكرنا أنّ ملاكه كون الفعل بحيث ينقدح التمايل إليه في نفس العبد أي لا يكون لغوا مستهجنا عقلا و عرفا، و هذا أي كون ما ذكر ملاك الابتلاء المصحّح للطلب إذا علم حال الفعل من حيث الابتلاء و عدمه، و أمّا مع الجهل المركّب فإن قطع بالابتلاء مع عدمه واقعا صحّ الفعليّة من الحكيم، و إن قطع بعدم الابتلاء أو شكّ فيه مع وجوده واقعا لا يصحّ الفعليّة.
ص ٢٢٣ (و لو شكّ في ذلك) أي في القدرة أو الابتلاء كما إذا كان أحد إناءيه في مكان بعيد يبعد الابتلاء به اختار الشيخ (رحمه اللّه) و النائيني (رحمه اللّه) الاحتياط في الطرف الآخر؛ لانّ مقتضى إطلاق (اجتنب عن النجس) هو العلم بالتكليف فلا تجري البراءة. و اختار الماتن البراءة في الطرف الآخر