الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٥٣ - الأول إنما تجرى أصالة البراءة شرعاً و عقلًا فيما لم يكن هناك اصل موضوعى
يشكّ في الحلّيّة و الطهارة و يستصحب الخمريّة فيرتفع الشكّ فيهما. و إذا شكّ في صيرورة الخلّ خمرا يستصحب الخلّيّة فيرتفع الشكّ فيهما، و أمّا إذا شكّ في أنّ هذا المائع خلّ أو خمر أو طاهر أو نجس جرى الأصل الحكمي أي أصالة الطهارة و الحلّيّة.
ص ١٩٠ (فلا تجري مثلا أصالة الإباحة في حيوان شكّ في حلّيّته مع الشكّ في قبوله التذكية ... إلخ). هذا مثال لصورة تخالف الأصل الموضوعي لأصل البراءة، فيقال: إنّ هذا الحيوان كان غير مذكّى حال حياته، فكذا بعد مماته فيحرم. و اورد عليه بأنّ الحرمة و النجاسة مترتّبان في الأدلّة على الميتة، و هي أمر وجودي بالفارسيّة (مردار)، و ليس لها حالة سابقة فإثباتها بأصالة عدم التذكية من الأصل المثبت من باب إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر فلا مجال إلّا لأصالة عدم الموت فيحلّ، و دفعه ما أشار إليه بقوله.
ص ١٩٠ (فلا حاجة ... إلخ). و الحاصل: أنّ الشيخ (رحمه اللّه) دفع مثبتيّة هذا الأصل بأنّ الميتة ليست أمرا وجوديّا؛ إذ ليست هي خصوص ما مات حتف أنفه، و ليس هنا أمرا وجوديّا آخر كان هو الميتة فهي مطلق ما مات بلا تذكية، فهي أمر عدمي، فاستصحاب عدم التذكية عين استصحاب الموت. و غرض الماتن (رحمه اللّه) أنّ دفع مثبتيّة هذا الأصل لا يحتاج إلى ما ذكره الشيخ من إرجاع الميتة إلى ما لم يذكّ؛ إذ الظاهر أنّ موضوع الحرمة أمران: أحدهما عدم التذكية الثابت بالأصل، و الآخر الميتة فهو مثلها.
ص ١٩٠ (و ذلك بأنّ التذكية ... إلخ). قد يتوهّم أنّه إذا قطع الأوداج و حصل الشرائط المذكورة في الفقه يقطع بالتذكية، فكيف تجري أصالة عدم التذكية و يندرج المذبوح في ما لم يذكّ؟ فأجاب: بأنّ التذكية ليس