الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٦٤ - فصل أصالة التخيير
عقلا و نقلا، فإنّ قوله (عليه السلام): «رفع ما لا يعلمون» و حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، كما يشمل الشكّ في الوجوب و الشكّ في الحرمة، كذلك يشمل الدوران بينهما، فإنّ كلّا من الوجوب و الحرمة ممّا لا يعلم، و المؤاخذة على خصوص كلّ منهما عقاب بلا بيان، و سيأتي فساد حكم العقل. الثاني: وجوب أخذ أحدهما معيّنا- أي الحرمة- لوجوه يأتي بطلانها. الثالث: التخيير شرعا بين أخذ الوجوب أو الحرمة قياسا على تعارض الخبرين، و سيأتي فساده. الرابع: التخيير عقلا بين الفعل و الترك؛ إذ لا رجحان بينهما؛ إذ في كلّ منهما احتمال الموافقة و المخالفة، و الترجيح بلا مرجّح قبيح. الخامس- و هو الأوجه-: التخيير المذكور مع الالتزام بالإباحة، فإنّ قوله (عليه السلام): «كلّ شيء» مطلق يعمّ ما نحن فيه.
و توهّم انصرافه إلى محتمل الحرمة بلا احتمال الوجوب فاسد.
[فصل أصالة التخيير ...]
مبحث دوران بين المحذورين ص ٢٠٣ (و لا مانع عقلا ... إلخ). المانع العقلي لأصالة الإباحة وجوب موافقة الحكم المعلوم إجمالا، فإنّه ينافي الحكم بالإباحة. و فيه:
أنّ الموافقة الالتزاميّة غير واجب، و على تقدير وجوبه لا ينافي الإباحة؛ إذ الواجب الالتزام بالحكم بما هو لا بما هو معنون بالعنوان الخاصّ، و هو ممكن مع الحكم بالإباحة. و قيل: المانع العقلي أنّ الإباحة و التكليف المعلوم إجمالا متضادّان. و فيه: أنّ تنافي الأحكام إنّما هو في مرتبة الفعليّة الحتميّة، فلو كان الواقعي إنشائيّا أو فعليّا تعليقيّا، و الظاهري فعليّا حتميّا لا يتنافيان.
ص ٢٠٣ (و لا نقلا ... إلخ). المانع الشرعي أخبار التخيير في المتعارضين، فإنّ الدوران بين المحذورين إمّا لفقد النصّ أو لإجماله أو