الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٦٥ - فصل أصالة التخيير
للتعارض أو لاشتباه الأمر الخارجي، و دلّت الأخبار على التخيير في المتعارضين و بتنقيح المناط و هو اصطكاك الاحتمالين يتعدّى إلى سائر الصور، بل بالأولويّة لأنّ وجود أحد الحكمين في تعارض الخبرين غير معلوم لاحتمال كذبهما، و في سائر الصور معلوم إجمالا. و فيه: أوّلا:
أنّه لا قطع بكون مناط التخيير في المتعارضين اصطكاك الاحتمالين، بل لعلّه لخصوصيّة في المتعارضين غير موجودة في سائر الصور. و ثانيا:
أنّه قياس مع الفارق كما سيتّضح.
ص ٢٠٣ (و قد عرفت ... إلخ). حاصل الإشكال أنّه كيف يحكم بالإباحة مع العلم بالوجوب أو الحرمة. و حاصل الجواب: أنّه قد عرفت في مبحث القطع عدم المنافاة بينهما؛ إذ لا يجب موافقة الأحكام التزاما، و على تقدير وجوبه يكفي الالتزام الإجمالي الذي هو من لوازم المؤمن، و هو الالتزام بما هو الواقع.
ص ٢٠٣ (فإنّ التخيير بينهما ... إلخ). استدلّ على التخيير شرعا بالتخيير في الخبرين المتعارضين. و فيه: أنّه قياس مع الفارق؛ إذ بناء على حجّيّة الخبر من باب السببيّة في كلّ فرد من الخبر مناط وجوب الأخذ موجود- أعني المصلحة الحاصلة بقيام الخبر- و حيث يمتنع أخذهما معا وجب أخذ أحدهما تخييرا كما في الواجبين المتزاحمين كإنقاذ الغريقين و ليس في كلّ من احتمالي الوجوب و الحرمة مقتضى للأخذ حتّى يتخيّر بينهما للتزاحم و بناء على حجّيّته من باب الطريقيّة فمقتضى القاعدة و إن كان تساقطهما إلّا أنّه قام الدليل على أخذ أحدهما المعيّن مع الرجحان و المخيّر مع التساوي لوجود مناط الطريقيّة فيهما، أعني احتمال الإصابة و سائر الشرائط. و بالجملة، الطريقيّة النوعيّة موجودة في كلّ خبر و ليس في الحكم المحتمل وصف الطريقيّة، و إنّما