الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٦٩ - فصل اصالة الاحتياط
و فيه: أنّ اللازم تقديم الأهمّ أو محتمل الأهميّة حرمة كان أو الوجوب، فإنّه لو توقّف إنقاذ الغريق بالمرور من الغصب يقدّم الواجب فلا إطلاق لأولويّة دفع المفسدة، و لقاعدة الاحتياط؛ إذا دار الأمر بين تعيّن الحرمة و التخيير. و فيه: أنّه لا نجد وجها لاحتمال تعيّن الحرمة.
تنبيه
بناء على التخيير قيل بأنّه ابتدائي، فإذا اختار الوجوب في الجمعة الاولى لا يجوز العدول إلى الحرمة في الثانية؛ لدوران الأمر بين تعيّن ما اختاره و بين التخيير، فيحتاط بالتعيّن. و فيه: أنّ التخيير إن كان عقليّا لا يعرضه التحيّر؛ لأنّ العقل إمّا يحكم بالتخيير بدوا أو يحكم به استمرارا.
و إن كان شرعيّا جاء الاحتمالان، إلّا أنّ وجوب الاحتياط يدفع باستصحاب التخيير؛ لأنّه سببي كما أنّ استصحاب الحكم المختار أيضا يدفع به. و أمّا استلزام العدول للمخالفة القطعيّة فهو ينجبر باستلزامه للموافقة القطعيّة أيضا؛ إذ ليست مصلحة الثاني أقلّ من مفسدة الأوّل.
و قيل: إن أراد المكلّف استمرار التخيير كان ابتدائيّا؛ إذ يكون العدول مخالفة قطعيّة عمديّة، و إن لم يرده أو أراد عدمه كان استمراريّا؛ إذ يكون العدول مخالفة قطعيّة اتّفاقيّة. و فيه: أنّ المخالفة عمديّة على كلّ تقدير، فالحقّ أنّه استمراري.
[فصل اصالة الاحتياط]
ص ٢٠٨ (فصل: لو شكّ في المكلّف به ... إلخ). بعد الفراغ عن مباحث الشكّ في التكليف شرع في مباحث الشكّ في المكلّف به. و هو إمّا مردّد بين المتباينين كتردّد الواجب بين الظهر و الجمعة أو بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي كتردّد الواجب بين الصلاة مع السورة و الصلاة بدونها سمّي ارتباطيّا؛ إذ لو أتى بالأقلّ و كان الواجب في الواقع هو الأكثر لم يمتثل