الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ١٤١ - فصل فى اصالة البراءة
لملاك الوجوب فالتكليف الواقعي و إن كان ممّا لا يعلم إلّا أنّ التكليف الفعلي بعنوان محتمل التكليف ممّا علم فيكون دليل الاحتياط واردا أي رافعا لموضوع دليل البراءة. و إن كان الاحتياط واجبا طريقيّا بأن يجب حفظا للواقع أي بداعي تنجيز الواقع المحتمل، فالواقع بحاله أي ممّا لم يعلم و كما أنّ دليل الاحتياط منجّز للواقع كذلك دليل البراءة معذّر عن الواقع المحتمل فيتعارضان، فلا بدّ من حمل دليل الاحتياط على الاستحباب جمعا بين الدليلين لا أخذ دليل الاحتياط ليطرح دليل البراءة.
ص ١٧٧ (و منها: قوله (عليه السلام): كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي). إن كان معناه أنّ كلّ شيء مطلق حتّى يطّلع المكلّف على النهي عنه كان من أدلّة ما اشتهر أنّ الأصل في الأشياء الإباحة لا الحظر أو الوقف، و خرج عن محلّ الكلام و هو أنّ ما شكّ في صدور النهي عنه حكمه الإباحة أو الاحتياط، و كان ما شكّ في صدور النهي عنه كشرب التتن شبهة مصداقيّة لهذا الحديث لا يتمسّك له به كما أنّ من شكّ في عالميّته شبهة مصداقيّة لوجوب إكرام العلماء.
ص ١٧٧ (). لا يقال: نعم، و لكنّ الأصل عدم صدور النهي، فيدلّ الحديث بانضمام الأصل على البراءة. فإنّه يقال: معنى البراءة حلّيّة المشكوك بما هو مشكوك مع احتمال ورود النهي واقعا، و مفاد الحديث منضمّا بالأصل عدم ورود النهي و أنّه حلال من هذه الجهة لا من جهة أنّه مشكوك الحرمة.
ص ١٧٧ (). إن قلت: المهمّ في المقام الحكم بإباحة مجهول الحرمة و لا تفاوت بين الحكم به بعنوان أنّه مشكوك الحرمة أو بعنوان أنّه ممّا لم يرد فيه النهي. قلت: التفاوت إنّما هو في أنّ إباحة مجهول الحرمة