الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ٨١ - فصل المشهور بين الأصحاب حجية خبر الواحد فى الجملة
ص ٩٨/ ٣٠٢ (ثانيها: دعوى اتّفاق العلماء عملا بل كافّة المسلمين ...
إلخ). الفرق بين هذا الوجه و الوجه الأوّل أنّ إجماع محصّل قولي من أهل الفتوى، و هذا إجماع محصّل عملي من كافّة المسلمين. و فيه- مضافا إلى ما عرفت من مخالفة السيّد و أتباعه و من اختلافهم فيما أخذوه في اعتبار الخبر- أنّ هذا الاتّفاق لو سلّم لا نسلّم أنّه اتّفاق المسلمين بما هم مسلمون، بل بما هم عقلاء و إن لم يتديّنوا بدين، فيرجع إلى الوجه الآتي.
ص ٩٨/ ٣٠٣ (ثالث الوجوه). دعوى استقرار سيرة العقلاء من ذوى الأديان و غيرهم على العمل بخبر الثقة و عدم ردع الشرع عنها، و ليس مثل قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ رادعا؛ لأنّ النهي إمّا لكون التعبّد بلا إذن تشريعا و مع هذه السيرة انتفى التشريع. و إمّا لاستلزامه طرح الأصل اللفظي أو العملي فإنّه إذا قام الخبر على حرمة التتن كان العمل به طرحا للبراءة و إذا ورد متواترا (لا تشرب التتن) و اقتضى خبر الثقة كراهته كان الأخذ به طرحا لأصالة الحقيقة في (لا تشرب) المقتضية للحرمة و مع السيرة كان خبر الثقة علما لا يجري في قباله الأصل العملي و اللفظي. و إمّا لأنّ المراد النهي عنه في الاعتقاديّات و إمّا لأنّ المتيقّن من الآية- بل منصرف إطلاقها- هو الظنّ غير المعتبر، و مع السيرة كان معتبرا. و إمّا لأنّ رادعيّة الآية دوريّة كما قال.
ص ٩٩/ ٣٠٣ (). لا يكاد يكون الردع بها إلّا على وجه دائر؛ لأنّ رادعيّة الآية عن السيرة موقوفة على عدم تقدّم السيرة أي عدم كونها مخصّصة أو مقيّدة للآية و عدم ذلك موقوف على تقدّم الآية أي رادعيّتها عن السيرة فرادعيّتها عنها موقوفة على رادعيّتها عنها.
ص ٩٩/ ٣٠٣ (لا يقال على هذا ... إلخ). حاصله أنّ حجّيّة الخبر بالسيرة أيضا دوريّة؛ إذ حجّيّة بها موقوفة على عدم ردعها بالآية و عدم