الهداية إلى أسرار الكفاية - الإعتمادي، مصطفى - الصفحة ٨٣ - فصل المشهور بين الأصحاب حجية خبر الواحد فى الجملة
العمل به.
ص ١٠٤/ ٣٠٥ (بناء على جريانه ... إلخ). فإنّا نعلم إجمالا بأنّ الاستصحابات المثبتة للتكليف من أوّل الفقه إلى آخره انتقض بعضها واقعا و بعضها بالأخبار الصادرة النافية للتكليف، فإن لم يمنع هذا العلم الإجمالي عن جريان الاستصحاب قدّم على الخبر النافي و إن منع عن جريانه يعمل بالخبر النافي و يختصّ المانع عن العمل به في مثل قاعدة الاشتغال.
ص ١٠٤/ ٣٠٥ (و فيه: أنّه لا يكاد ينهض على حجّيّة الخبر ... إلخ).
حاصله أنّ مقتضى هذا الدليل كما ذكر وجوب العمل بالمثبتات احتياطا، و جواز العمل بالنافي إن لم يزاحمه مثبت التكليف، و إلّا فيقدم المثبت. و المطلوب حجّيّة الخبر مثبتا كان أو نافيا، و تقدّم النافي على المثبت من الاصول العمليّة و اللفظيّة: كما لو دلّ الخبر على عدم وجوب السورة مثلا، و اقتضى الاشتغال وجوبها. أو دلّ الخبر على عدم وجوب الجمعة، و اقتضى الاستصحاب وجوبها. أو دلّ الخبر على عدم الربا بين الوالد و الولد، و مقتضى إطلاق الآية حرمة الربا مطلقا. أو دلّ الخبر على عدم وجوب إكرام النحوي، و اقتضى المتواتر عموم وجوب إكرام العلماء. أو دلّ الخبر على عدم تنجّس الماء القليل بالملاقاة، و اقتضى مفهوم المتواتر بالفرض الماء إذا بلغ كرّا لا ينجّسه شيء انفعاله بالملاقاة.
ص ١٠٤/ ٣٠٥ (و إن كان يسلم عمّا اورد عليه ... إلخ). حاصل الإشكال أنّ وجوب العمل بأخبارهم ليس تعبّديّا بل لكشفها عن التكاليف، فالعلم إجمالا بصدورها مساوق للعلم إجمالا بالتكاليف في مضامينها و العلم الإجمالي منتشر في جميع الأمارات. و لذا لو عزلنا من الأخبار مقدار المعلوم إجمالا كان العلم الإجمالي في بقيّة الأخبار