الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٤٠ - ٦ المتن
الحسيني، قال: كنت مجاورا في مشهد مولاي علي بن موسى الرضا (عليه السلام) مع جماعة من المؤمنين. فلما كان اليوم العاشر من شهر عاشوراء، ابتدأ رجل من أصحابنا يقرأ مقتل الحسين (عليه السلام). فوردت رواية عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: من ذرفت عيناه على مصاب الحسين (عليه السلام) و لو مثل جناح البعوضة، غفر اللّه له ذنوبه و لو كانت مثل زبد البحر.
و كان في المجلس معنا جاهل مركّب؛ يدّعي العلم و لا يعرفه، فقال: ليس هذا بصحيح و العقل لا يعتقده. و كثر البحث بيننا، و افترقنا عن ذلك المجلس و هو مصرّ على العناد في تكذيب الحديث.
فنام ذلك الرجل تلك الليلة، فرأى في منامه كأن القيامة قامت، و حشر الناس في صعيد صفصف، لا ترى فيها عوجا و لا أمتا، و قد نصبت الموازين و امتدّ الصراط و وضع الحساب و نشرت الكتب و أسعرت النيران و زخرفت الجنان و اشتدّ الحرّ عليه، و إذا هو قد عطش عطشا شديدا، و بقي يطلب الماء فلا يجده.
فالتفت يمينا و شمالا و إذا هو بحوض عظيم الطول و العرض، قال: قلت في نفسي:
هذا هو الكوثر. فإذا فيه ماء أبرد من الثلج و أحلى من العذب، و إذا عند الحوض رجلان و امرأة أنوارهم تشرق على الخلائق، و مع ذلك لبسهم السواد، و هم باكون محزونون.
فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: هذا محمد المصطفى صلى اللّه عليه و آله، و هذا الإمام علي المرتضى (عليه السلام)، و هذه الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام). فقلت: ما لي أراهم لابسين السواد و باكين و محزونين؟
فقيل لي: أ ليس هذا يوم عاشوراء، يوم مقتل الحسين (عليه السلام)؟ فهم محزونون لأجل ذلك.
قال: فدنوت إلى سيدة النساء فاطمة (عليها السلام) و قلت لها: يا بنت رسول اللّه! إني عطشان.
فنظرت إليّ شزرا و قالت لي: أنت الذي تنكر فضل البكاء على مصاب ولدي الحسين (عليه السلام) و مهجة قلبي و قرة عيني، الشهيد المقتول ظلما و عدوانا؟ لعن اللّه قاتليه و ظالميه و مانعيه من شرب الماء؟
قال الرجل: فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا و استغفرت اللّه كثيرا و ندمت على ما كان منّي، و أتيت إلى أصحابي الذين كنت معهم و خبّرت برؤياي، و تبت إلى اللّه عز و جل.